انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥١
والقدريين بالوجدان الصريح من عشرة وجوه : احدها الثواب والاخر
العقاب والثالث الامر الرابع النهى . . . الى آخر ما ذكره عليه السلام
فانه لايجتمع الثواب مع الجبر على الطاعة ولا العقاب مع الجبر على
المعصية كما انه لامعنى للامر على فرض الجبر على الطاعة لانه تحصيل للحاصل
ولا فى فرض الجبر على المعصية فانه تكليف بما لايطاق , و هكذا مسئلة
اللائمة والمحمدة والسؤال والعتاب كل ذلك لغو او ظلم على القول بالجبر
وهو امر واضح لكل احد .
الثانى ما يختص بالالهيين وهو[ ( دليل العدالة]( وهو ان الجبر
ينافى عدله تعالى كما ان القول بالتفويض ينافى التوحيد و يلزم منه خروجه
تعالى عن سلطنته , وقد نص على هذا المعنى ابوالحسن الرضا فى عبارة و جيزة
لطيفة وقد سئل عنه الراوى وقال : الله فوض الامر الى العباد ؟ قال : الله
اعز من ذلك قلت : فجبرهم على المعاصى ؟ قال : الله اعدل واحكم من ذلك]( (
١ ) .
وقد اجاب عنه الاشاعرة بوجهين : احدهما من طريق انكار الحسن
والقبح العقليين وان الظلم ليس قبيحا على البارى تعالى ثانيهما انه لوسلمنا
و قبلنا الحسن والقبح عندالعقل الا انه لايصدق الظلم على افعاله تعالى حتى
يحكم العقل بقبحه لانها تصرفات فى ملك نفسه وله ان يتصرف فى ملكه بما
يشاء كيف يشاء لايسئل عما يفعل .
ويجاب عن الوجه الاول بانه سفسطة مخالف للوجدان مضافا الى انه
مستلزم لانهدام اساس المذهب وهو معرفة البارى لانها مبنية على قبول وجوب
التحقيق عن وجوده تعالى وهو مبنى على وجوب شكر المنعم و وجوب دفع الضرر
المحتمل وقبح تركهما , وكذلك معرفة النبى ( ص ) لانها ايضا متوقفة على
قبح اعطاء الله تعالى المعجزة بغير النبى الصادق الصالح لمقام النبوة والا
لولم يكن اعطائه بالشيطان مثلا قبيحا لم تثبت النبوة والرسالة ولم يحكم
العقل بوجوب النظر الى دعوى من يدعى النبوة و معجزته .
١ اصول الكافى , ج ١ , ص ١٥٧ .