انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٤
المختار فى حل مشكلة الارادة على مذهب الاختيار
الحق فى المسئلة ان يقال : ان هناك امرين :
١ صفة الاختيار وقوته التى تكون ذاتية للانسان , و مقتضى هذه الصفة
هى تسوية نفس الانسان بالنسبة الى افعاله بحيث ان شاء فعل و ان شاءترك .
٢ الاختيار الفعلى وهو نفس الارادة والانتخاب فى الخارج والتصدى للعمل .
فانه بعد تصور الانسان لفعل و تصديق الفائدة فيه و حصول الشوق
المؤكد له ترد صفة الاختيار فى ميدان العمل و تنخب الفعل او الترك , و
ان شئت قلت : ترد النفس فى ميدان العمل بصفة الاختيار وقوته التى تكون
من شؤونها وذاتياتها فتريد الفعل او الترك و تنتخب احدهما .
ولازم هذا ان تكون الارادة نفس الاختيار , ولكن الاختيار الفعلى لاصفة الاختيار اى الاختيار بالقوة .
توضح ذلك : ان الانسان يكون بفطرته و ذاته طالبا للمنفعة و دافعا
للضرر , اى من غرائزه الفطرية الجبلية غريزة طلب المنفعة ودفع الضرر , و
بمقتضى هذه الغريزة اذا لاحظ شيئا والتفت الى منفعة او ضرر , اى اذا
تصور احدهما وصدقه يحصل فى نفسه شوق الى تحصيل المنفعة او دفع الضرر , و
مع ذلك يرى نفسه قادرا على الجلب و عدمه , او على الدفع و عدمه , و ان
له ان يتحرك و يجلب المنفعة او يدفع الضرر , وله ان يجلس و يتحمل الضرر
او يحرم عن المنفعة و يشترى المذمة والملامة على نفسه , فاذا اختار الفعل
وانتخبه واراده و رجحه على الترك تتحرك عضلاته نحو العمل فيفعله و يحققه
فى الخارج .
وبهذا يظهر ان التصور والتصديق والشوق كثيرا ما تكون جبرية غير
اختيارية فان التصور كثيرا ما يحصل للانسان جبرا بمعونة حواسه و ادراكاته ,
و يترتب عليه التصديق فيكون التصديق ايضا جبريا غالبا و يترتب على
التصديق الشوق او الكراهة