انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٢
الثالث : ما افاده المحقق العراقى ( ره ) فى المقام واليك نص
كلامه[ : ( ان عوارض الشىء على اقسام ثلاثة : احدها ما يعرض على الشىء
وليس بلازم لوجوده ولا لماهيته كالبياض للجسم مثلا , ثانيها ما يعرض الشىء و
يكون لازما لماهيته ( كزوجية الاربعة ) ثالثها ما يعرض الشىء ويكون لازما
لوجوده كالحرارة للنار , اما القسم الاول فلاريب فى ان جعل المعروض (
بمعنى ايجاده ) لايستلزم جعل عارضه , بل يحتاج العارض الى جعل مستقل , و
اما القسمان الاخيران فما هو قابل لتعلق الجعل به هو المعروض وهو المجعول
بالذات , و اما لازم كل من القسمين المذكورين فيحقق قهرا يجعل نفس ملزومه
و معروضه بلا حاجة الى جعل مستقل فارادة المعروض تكفى فى تحققه عن تعلق
ارادة ازلية اخرى به .
ثم قال : اذا عرفت ذلك : فاعلم ان اوصاف الانسان على قسمين :
احدهما انه يكون من عوارض وجوده وليس بلازم لوجوده او ماهيته كالعلم
والضحك ونحوهما وقد عرفت ان هذا النحو من العوارض يحتاج الى جعل مستقل
يتعلق به , ثانيهما : ان يكون الوصف من لوازم وجوده كصفة الاختيار
للانسان فانه من لوازم وجوده ولو فى بعض مراتبه , وقد عرفت ان هذا النحو
من الاوصاف لايحتاج فى تحققه الى جعل مستقل غير جعل معروضه فالانسان ولو
فى بعض مراتب وجوده مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار ويكفى فى تحقق صفة
الاختيار للانسان تعلق الارادة الازلية بوجود نفس الانسان .
ثم قال : لاريب فى ان كل فعل صادر من الانسان بارادته , له
مبادكعلم بفائدته وكشوق اليه وقدرة عليه و اختياره فى ان يفعله و ان
لايفعله وارادته المحركة نحوه , وعليه يكون للفعل الصادر من الانسان
نسبتان : احداهما اليه باعتبار تعلق اختياره به الذى هو من لوازم
وجودالانسان المجعولة بجعله لابجعل مستقل , والاخرى الى الله تعالى
باعتبار ايجاد العلم بفائدة ذلك الفعل فى نفس فاعله و ايجاد قدرته عليه
وشوقه اليه الى غير ذلك من المبادى التى ليست من لوازم وجود الانسان ,
وحينئذ لايكون الفعل الصادر من الانسان بارادته مفوضا اليه بقول مطلق ولا
مستندا اليه