انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٧
وارادتنا فلنكن قادرين على القائه فى نفس ذلك الموضع فى المرة
الثانية مع انه نتخلف عنه غالبا , بل صدفة يقع على نفس الموضع السابق .
واجاب عنه المحقق الطوسى بوجهين ولنا جواب ثالث لعله ادق منهما :
اما الاول فهو النقض بانه قد يصدر عنا اعمال تكرارية متشابهة كحركة اليد والاصابع .
واما الثانى ( هو جواب حلى منه قدس سره ) فهو انا غيرالعالمين
بتفاصيل العمل والا لوعلمنا به تفصيلا لكنا قادرين على تكراره بعينه ,
فمثلا لو علمنا بمقدار الماء فى الاغتراف الاول لاستطعنا ان نغترف منه
بنفس ذلك المقدار فى المرة اللاحقة .
واما الجواب الثالث فهو ان نقول : ان الاختيارى من العمل فى
المثال المزبور انما هو اصل القاء الحجر فحسب وهو يمكن تكراره بعينه بلا
اشكال واما خصوصياته وجزئياته فلا باس بكونها خارجة عن الاختيار , و
بعبارة اخرى ههنا عدة من العوامل الجبرية تكون دخيلة فى عمل الالقاء كبعض
ارتعاشات اليد ومقدار القوة الموجودة فى اليد فى كل مرة ولكنها لاتنافى
اختيارية اصل العمل كما لايخفى .
الثانى : برهان العلم بالتفاصيل , و بيانه ان اختيارية العمل
تستلزم العلم بتفاصيله وهو مفقود بالوجدان كما فى حركة الساهى او النائم
وانقلابه من جنب الى جنب وفى الاعمال الاعتيادية , فلا يعلم الانسان
بكمية عمله وكيفيته ( فى المثال الاول ) كما لايعلم بعدد خطواته و
كيفيتها ( فى المثال الثانى وفى الاعمال الاعتيادية ) فان كانت هذه
الاعمال اختيارية له فكيف لايكون عالما بتفاصيلها .
واجاب عنه المحقق الطوسى بما يخص بالمثال الاول وهو ان ملاك
اختيارية العمل انما هو صدوره عن علم والتفات وهما منفيان فى حال النوم
اوالسهو فلا يكون العمل فى هذا الحال اختياريا .
واما فى المثال الثانى وهو الاعمال الاعتيادية فيمكن ان يقال :
انها معلومة اجمالا لانها قبل ان تصير اعتيادية كانت تصدر من الانسان عن
علم والتفات تفصيلى , وبعد تحقق العادة ايضا تصدر عن علم والتفات , ولكن
على نحوالاجمال , ولا دليل