انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٥
الاشياء التى تعلقت مشيته و ارادته بها هو كون العبد مختارا فى
افعاله فهو اراد و اختار ان يكون العبد مريدا ومختارا , و حينئذ لازم عدم
كون الانسان مختارا تخلف ارادته عن مراده و عدم نفوذ ارادته و مشيته فى
جميع الاشياء وهو خلف .
وبعبارة اخرى : المؤثر فى تحقق الافعال فى الخارج ارادتان :
ارادة العبد وارادة الله ولكن ارادة العبد فى طول ارادة الله فلا تنافى
اطلاق سلطنته و نفوذ مشيته فى جميع الاشياء , فالله يريد كون العبد مختارا
فى افعاله , والعبد يريد الفعل باختياره وارادته .
الثانى : ما يشبه الدليل الاول ولكنه من طريق آخر وهو وصف
الخالقية , ببيان ان الله تعالى خالق لكل شىء , ولا شريك له فى خالقيته
لجميع الاشياء التى منها افعال العباد فهو تبارك و تعالى خالق افعال
الانسان لا الانسان نفسه ( وهذا دليل عموم الخلقه وتوحيدها ) .
والجواب عنه يشبه الجواب عن الوجه السابق , و هو ان خلق العبد
افعاله , ايضا يكون ناشئا من ارادته و خالقيته فانه تعالى خلق للعبد ارادة
خالقة وجعله قادرا على الخلق والايجاد فى افعاله فخلق العبد فى طول خلق
الله , وقدرته على الخلق فى طول قدرته فالله تبارك و تعالى خالق بالذات و
مستقلا , والعبد خالق بالغير وفى طول خلقه , وخلقه مستند الى خلقه , و
هذا لايعد شركا بل هو عين التوحيد .
الثالث دليل العلم , و بيانه ان الله تعالى كان عالما بافعال
العباد خيرها و شرها و طاعتها و معصيتها بتمام خصوصياتها من الازل ولابد
من وقوعها مطابقة لعلمه ( سواء كان علمه علة لها او كاشفا عنها ) والا يلزم
ان يصير علمه جهلا فنحنمجبورون فى افعالنا حتى لايلزم هذا المحذور الفاسد (
وهذا مما ظهر فى لسان بعض الاشعار كقول الشاعر الفارسى[ : ( گرمى نخورم
علم خدا جهل شود]( اى لولم اشرب الخمر لكان علمه تعالى جهلا لانه كان
يعلم من الازل انى اشرب الخمر !
والجواب عنه ايضا واضح لانه تعالى كان يعلم من الازل ان العبد
يصدر منه الفعل باختياره وارادته ( اى ارادة العبد ) فلو صدر منه الفعل
جبرا لزم صيرورة علمه