انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٠
ثم ان هنا كلاما للمحقق العراقى فى توجيه مذهب القائلين
بالتعدد , وحاصله : ان هنا معنى آخر غيرالعلم والارادة والحب والبغض ,
وهوالبناء والقصد المعبر عنه بعقد القلب فى باب الاعتقادات حيث انه كان
من جملة افعال النفس , ولذا قد يكون يؤمر به كما فى البناء على وجود
الشىء كالبناء فى باب الاستصحاب وفى الشكوك المعتبرة فى الصلاة , وقد
يكون ينهى عنه كما فى التشريع المحرم , ويكون كالارادة فى كونه ذا اضافة و
ان خالفها فى انها من مقولة الكيف وهذا من مقولة الفعل للنفس , فيمكن
توجيه كلمات القائلين بالتعدد بحمل الطلب فى كلماتهم على مثل هذا
البناء والقصد , والارادة على تلك الكيفية النفسانية ( ١ ) .
ولكن يرد عليه ايضا انه ان كان المراد من البناء النفسانى هو
الاعتقاد الجازم بشىء فهذا ليس من الطلب فى شىء , و ان كان المراد ما هو
المحرك للعضلات نحو العمل فليس الا الارادة , و ان كان المراد البناء
الذى يوجد مثله فى باب التشريع وشبهه كما يظهر من كلماته فهذا و ان كان من
افعال النفس وكان مباينا للارادة ولكنه ليس من الطلب فى شىء ايضا و
تسميته طلبا لايغير الواقع الذى هو عليه .
هذا تمام الكلام فى ادلة القائلين بالتعدد .
واما القائلون باتحادهما فاستدلوا لها بوجوه :
احسنها التمسك بالوجدان حيث انا اذا راجعنا الى انفسها لانجد
امرين احدهما الطلب والثانى الارادة بل الارادة من الغير انما هى البعث
نحو العمل وهى يسمى طلبا ايضا , هذا فى الانشائيات , وكذلك فى
الاخباريات فلا نجد فى انفسنا شيئين احدهما العلم والثانى الكلام النفسى
بل الموجود فى النفس شىء واحد تارة يسمى بالعلم ( وهو التصور والتصديق )
واخرى يسمى بالكلام النفسى .
هذا بالنسبة الى انفسنا , و كذلك بالنسبة الى البارى تعالى فانا
بوجداننا لانتصور ماوراء علمه وقدرته شيئا يسمى بالكلام النفسى حتى نصدقه
, والتصديق فرع
١ نهاية الافكار , ج ١ , ص ١٦٧ ١٦٦ , طبع جماعة المدرسين