انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣
هوالحصول على التفكر الصحيح والصيانة عن الخطأ , ولعل من هذا القسم علم
الاصول لوحدة الغرض فى جميع قضاياه وهو تحصيل القدرة على استنباط الاحكام
الشرعية الفرعية عن ادلتها .
ويمكن ان يكون ملاك الوحدة اثنين من هذه الامور الثلاثة او جميعها كما لايخفى .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا انه لادليل على ان لكل علم موضوعا واحدا
حتى نحتاج الى البحث عن حدوده و خصوصياته , كما ظهر ضمنا ان الملاك فى
تمايز العلوم ليس امرا واحدا بل انه يختلف باختلاف انواعها كما سيأتى
بيانه فى محله تفصيلا ان شاء الله تعالى .
ثم انه لو سلمنا حاجة كل علم الى موضوع خاص فما هوالموضوع وما تعريفه ؟ .
ذكر كثير منهم ان موضوع كل علم ما يبحث فيه عن عوارض الذاتية كما
حكيناه عن المحقق الخراسانى , ولتوضيح العوارض الذاتية نقول : ان المعروف
فى محله عند القدماء ان العوارض على قسمين : ذاتية و غير ذاتية ( غريبة )
لانها اما تعرض الشىء بلاواسطة كالحرارة بالنسبة الى النار , او تعرضه
بواسطة امر داخلى وهو على قسمين : امر داخلى مساو للمعروض كعروض الادراك
على الانسان بواسطة الناطقية او امر داخلى اعم من المعروض كعروض الحركة
على الانسان بواسطة الحيوانية , ( ولا يخفى ان الامر الداخلى لايمكن ان
يكون مباينا لمعروضه كما لا يمكن ان يكون اخص منه ) , او تعرضه بواسطة امر
خارجى و هو على اربعة اقسام : امر خارجى مباين للمعروض كعروض الحرارة على
الماء بواسطة النار , وامر خارجى مساو للمعروض كعروض الادراك على الضاحك
بواسطة الناطقية و امر خارجى اخص من المعروض كعروض الادراك على الحيوان
بواسطة الناطقية و امر خارجى اعم من المعروض كعروض المشى على الناطق
بواسطة الحيوانية , فصارت الاقسام سبعة .
كما ان المعروف ان الاولين منها من العوارض الذاتية و هما العارض
بلاواسطة و العارض بامر داخلى مساو كما انه لااشكال فى كون الخامس والسابع
منها ( وهما العارض بواسطة الخارجى الاعم والعارض بامر خارجى مباين ) من
العوارض الغريبة ,