انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٨
وهناك عدة ملاحظات فى كلامه :
الاولى : انه قد ظهر بملاحظة تاريخ المسئلة انها ليست مسئلة لفظية
لغوية حتى نتكلم عن معنى الارادة والطلب فى اللغة فلا يمكن ان يكون
النزاع فى اتحادهما مفهوما و لغويا بل انه بحث كلامى وقع فى اتحادهما او
اختلافهما خارجا بحسب ما اختاروه فى بحث صفات البارى .
الثانية : ان الارادة فى تعريفهم ليست هى الشوق المؤكد النفسانى
كما قال , كما ان دعوى كونه معروفا ليست بثابتة , و انما الارادة فى
تعريفاتهم عبارة عن الشوق المؤكد المحرك للعضلات فهى فى الواقع عبارة عن
تلك المرحلة الرابعة المحركة للعضلات , وهى نفس الطلب او الاختيار او
تأثير النفس على ماجاء فى كلامه فكل من الطلب والارادة يطلق على تلك
المرتبة فاللازم هو اتحاد الارادة والطلب فتأمل .
الثالثة : ان ماذكره من المراحل الاربعة فى ارادة الانسان يكون
باسره خارجا عن محل النزاع لان النزاع فى ارادة الله تعالى وطلبه لاارادة
الانسان وطلبه , وفى البارى تعالى لاتتصور هذه المراحل , بل طلبه عين
ارادته , وارادته عين علمه على ما هوالمعروف .
الرابعة : لو غمضنا عما ذكر لاريب فى ان الكلام فى الطلب
التسبيبى لا المباشرى فان النزاع انما هو فى الاوامر وهى ما تتعلق
بفعل العباد فتكون عبارة عن طلب الفعل بواسطة العبد , ولو سلمنا لزوم
الجبر من عدم الالتزام بالمراحل الاربعة المزبورة فهو انما فى الطلب
النفسانى المباشرى لاالتسبيبى والانشاء الخارجى , لان انتفاء المرحلة
الرابعة فى طلب الامر لايلازم الجبر فى افعال العبد المأمور .
الخامسة : ان التصور والتصديق والشوق كثيرا ماتكون اختيارية فلا يمكن ان يقال انها دائما غير اختيارية .
واما ما ورد فى كلامه مما يتعلق بمسئلة الجبر والاختيار من الاشكال
والجواب فسنتكلم عنها ان شاءالله عن قريب عاجل , كما سنتكلم ان الارادة
عين الاختيار فهى ارادى بذاتها لابارادة واختيار اخرى , و على كل حال هذا
امر مرتبط بحل مشكلة