انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٦
تعالى ومضافا الى انه لايناسب مبناهم من انكار الحسن والقبح بالنسبة
الى افعال البارى تعالى . و ان تكليفه تعالى العباد بما لايكون مقدورا
لهم غير قبيح .
الرابع ان للمتحقق النائينى هنا كلاما يكون بمنزلة دليل رابع
لاختلاف الارادة مع الطلب واليك نص كلامه[ : ( ان الكلام فى اتحاد
الطلب والارادة يقع فى موضعين : الاول فى اتحاد مفهومهما و عدمه ,
والثانى فى ان الموجود فى النفس المترتب عليه حركة العضلات هل هو امور
ثلاثة : التصور والتصديق بالفائدة والشوق المؤكد المعبر عنه غالبا
بالارادة كما هو المعروف , او هناك امر آخر متوسط بين الارادة والحركة , و
نسبته الى النفس نسبة الفعل الى فاعله لانسبة الكيف الى موضوعه ( كما ذهب
اليه جماعة من محقق المتأخرين ) اما الكلام فى الموضع الاول فحاصله ان
المدعى للوحدة وجدانا ان ارادان المفهوم من احدهما هو عين المفهوم من الاخر
بان يكون لفظا الطلب والارادة مترادفين فالانصاف ان الوجدان على خلاف ما
ادعوه فان الارادة باتفاق الجميع عبارة عن الكيف النفسانى القائم بالنفس
واما الطلب فهو عبارة عن التصدى لتحصيل الشىء فى الخارج فلا يقال : طالب
الضالة الا لمن تصدى لتحصيلها فى الخارج دون من يشتاق الى تحصيلها فقط و ان
لم يتصد لتحصيلها فى الخارج واطلاقه على الفعل النفسانى بناء على ثبوت
مرتبة اخرى غير الارادة فانما هو من باب اخذ الغايات و ترك المبادى كما
فى اطلاق الاكل على مجرد البلع دون مضغ , وان اراد انهما مفهومان
متغايران غاية الامر انهما يصدقان على امر واحد باعتبارين فهو و ان كان
وجيها بالنسبة الى الدعوى الاولى الا انه ايضا فاسد فى حد ذاته فان الارادة
كما عرفت من مقولة الكيف والطلب من مقولة الفعل , ويستحيل صدق
المقولتين على امر واحد باعتبارين لتباينهما .
واما الموضع الثانى فالحق فيه ايضا ان هناك مرتبة اخرى بعد
الارادة تسمى بالطلب وهو نفس الاختيار و تأثير النفس فى حركة العضلات
وفاقا لجماعة من محققى المتأخرين , و منهم المحقق صاحب الحاشية , والبرهان
عليه ان الصفات