انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٥
والجواب عنه : ان لله تعالى ارادتين : ارادة تكوينية و ارادة
تشريعية وقد وقع الخلط بينهما هنا فان عدم امكان تخلف الارادة عن
المراد انما هو فى الاولى لاالثانية فان الثانية اى الارادة الانشائية فى
البارى تعالى متعلقها هو اتيان العبد العمل باختياره ومع تخلل ارادته ,
فان المفروض ان العبد ايضا مختار و مريد تارة بريد الفعل و اخرى يريدالترك
.
وبالجملة الموجود فى تكاليف العصاة انما هوالارادة التشريعية
والطلب التشريعى لا الارادة التكوينية والطلب التكوينى , و بعبارة اخرى :
المتعلق لامتثال العبد واتيان العمل هو ارادته التشريعية وطلبه التشريعى و
اما ارادته التكوينية وطلبه التكوينى فانما تعلق باختيار العبد و كونه
مختارا , فوقع الخلط فى الواقع فى كلام الاشاعرة بين الارادة التكوينية
والارادة التشريعية , والاختلاف انما هو بين الارادة التكوينية والطلب
التشريعى وهو لايلازم اختلاف الارادة والطلب التشريعيين او التكوينيين .
الثالث : تكليف المطيعين على مبناهم فى مسئلة الجبر ببيان ان
فيها ايضا يوجد الطلب دون الارادة لان الارادة تتعلق بالمقدور , والمقدور
للانسان عبارة عن ما ليس فيه مجبورا , و حيث انه مجبور فى تكاليفه فليست
مقدورة له فلا تتعلق بها الارادة , و حينئذ تنفك عن الطلب .
والجواب عنه : انه لوكان المراد ارادة الانسان وطلبه فكما لاارادة
له فى غير المقدور له بناء على كونه مجبورا لاطلب له ايضا , و بعبارة
اخرى : الطلب والارادة اما يتعلقان معا بغيرالمقدور او لايتعلقان معا ولا
معنى لتعلق احدهما دون الاخر .
ولوكان المراد ارادة الله تعالى فانه كما طلب تشريعا ارا ايضا
تشريعا ولايمكن التفكيك بينهما كما مربيانه آنفا فى الجواب عن الدليل
الثانى , وبالجملة قدوقع الخلط فى هذا الدليل ايضا بين الارادة التكوينية
والارادة التشريعية و بين ارادة الخالق وارادة الخلوق .
هذا مضافا الى فساد المبنى وهو كون الانسان مجبورا كما سيأتى ان شاءالله