انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٣
الصفات القديمة للبارى تعالى قائمة بذاته .
فاجيب عنهم بان الطلب هو نفس الارادة و متحد معها , و من هنا وقع النزاع بينهم فى اتحاد الطلب والارادة .
فظهر ان النزاع فى ما نحن فيه نزاع معنوى , له بذور فى المباحث
الكلامية والمشاجرات الاعتقادية بين الاشاعرة والمعتزلة , فلايمكن ان
يقال[ : ( ان النزاع لفظى وان من قال باختلافهما اراد من الارادة الارادة
الحقيقية ومن الطلب الطلب الانشائى ولا اشكال فى اختلافهما , و من قال
باتحادهما اراد من الارادة الارادة الحقيقية ومن الطلب ايضا الطلب
الحقيقى ولا اشكال فى اتحادهما]( فان هذا بعيد عما ذكروه ومخالف لما
اودعوا فى كتبهم كما عرفت .
هذا اولا و ثانيا ليس النزاع فى لفظ الطلب والارادة والمعنى
اللغوى لهما حتى يقال : بان ما نفهم من لفظ الطلب عرفا ولغة غير ما نفهمه
من لفظ الارادة كذلك فيحاول حل المسئلة بالرجوع الى العرف واللغة بل
النزاع فى الواقع فى مصطلح اخترعه الاشاعرة فى باب صفات البارى باسم
الطلب وادعوا انه غيرالارادة فى باب الانشائيات والاوامر الانشائية
الموجودة فى القرآن , كما ادعوا فى اخباره تعالى والجمل الخبرية الموجودة
فى الكتاب الكريم وجود صفة اخرى له تعالى باسم الكلام النفسى وادعوا انه
غير علمه وقدرته .
دلائل الاشاعرة
ثم ان الاشاعرة استدلوا لمقالتهم فى باب الانشائيات بامور :
الاول الاوامر الامتحانية حيث انها اوامر تصدر منه تعالى بداعى
البعث والطلب فحسب ولايكون ورائه جد ولا ارادة وهو يدل على وجود الطلب
دون الارادة وانفكاكه عنه فى هذا الموارد , فهو يدل على تعددهما .
والجواب عنه انه مبنى على انحصار الارادة فى الارادة الحقيقية مع
انها على قسمين : ارادة انشائية وارادة جدية حقيقية , كما ان الطلب ايضا
ينقسم الى الانشائى والحقيقى , والموجود فى الاوامر الامتحانية انما
هوالارادة الانشائية والطلب