انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٢
الحاضرات عن كتاب المواقف عن بعضهم القول بان جلد كلام الله حادث
قائم بالذات القديم فضلا عن النقوش والخطوط , ولكنه كما ترى غير لائق
البحث .
وكيف كان : لااشكال فى صحة قول المعتزلة و جماعة الامامية لان
من الواضح ان كلام البارى تعالى مع موسى ( ع ) مثلا عبارة عن امواج صوتية
خلقها الله تعالى فظهرت على طور سينا عن جانب الشجرة وسمعها موسى باذنيه
او عبارة عن النقوش المكتوبة فى كتابه الكريم بعد ان اوحى اليه ( ص )
جبرئيل . فكل من تلك الاصوات وهذه النقوش مخلوق من مخلوقاته و فعل من
افعاله الحادثه .
واما الاشاعرة فوقعوا فى حيص و بيص فى تفسير قولهم و بيان مرادهم
من كلام الله لانه لوكان المراد منه النقوش فلا ريب فى حدوثها , ولذلك
ذهبوا الى ان للكلام معنيين كلام لفظى وكلام نفسى , والكلام اللفظى عبارة
عما يجرى على اللسان او القلم وهو حادث , والكلام النفسى عبارة عن
المعنى الموجود فى فؤاد المتكلم ( ان الكلام لفى الفؤاد وانما جعل اللسان
على الفؤاد دليلا ) وبالنسبة الى البارى تعالى عبارة عما هو موجود فى ذاته
فيكون قديما بتبع قدم ذاته , و حينئذ اورد عليهم من جانب الامامية
والمعتزلة هذا السؤال : هل يكون الكلام النفسى بهذا المعنى غير علمه تعالى
بالمفاهيم الكلية و غير قدرته على ايجاد الاصوات ( كما ان المراد
بالسميع والبصير عبارة عن علمه بالمسموعات والمبصرات ) فان كان هو عينهما
فلم تأتوا بشئى جديد , وان كان غيرهما فما هو ؟ فوقعوا فى حرج ولم يأتوا
بجواب واضح بل ادعوا ان لله تعالى صفة اخرى غيرالقدرة والعلم تسمى
بالكلام النفسى .
هذا كله فى الاخبار والجمل الخبرية .
واما فى الانشائات الواردة فى القرآن الكريم كقوله تعالى[ ( ان
الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها]( فقال المعتزلة ايضا ان هذه
النقوش او الاصوات حادثة و حقيقتها هى ارادته تعالى والارادة من الصفات
المعروفة , فلا يكون فى البين ايضا صفة جديدة قائمة بالذات غيرالصفات
المعروفة .
واما الاشاعرة فادعوا ان هنا صفة اخرى غيرالارادة تسمى بالطلب وهو من