انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٨
على الطلب غير الالزامى ) والوجه الثانى ( بدعوى وضوح كثرة استعماله
فى الاستحباب ايضا مع نقله كلام صاحب المعالم قدس سره و انه بعد ان اختار
كون الامر حقيقة فى خصوص الوجوب قال[ : ( انه يستفاد من تضاعيف
احاديثنا المروية عن الائمة عليهم السلام ان استعمال الامر فى الندب كان
شايعا فى عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها من
اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجى]( مع ان كلامه قدس سره
هذا مرتبط بصيغة الامر لابمادته فراجع ) [ :( وحينئذ فلابد و ان يكون
الوجه فى ذلك هو قضية الاطلاق و مقدمات الحكمة]( ثم قربة بوجهين :
احدهما : ان الطلب الوجوبى لما كان اكمل بالنسبة الى الطلب
الاستحبابى لما فى الثانى من جهة نقص لايقتضى المنع من الترك , فلا جرم
عند الدوران مقتضى الاطلاق هو الحمل على الطلب الوجوبى , اذ الطلب
الاستحبابى باعتبار ما فيه من النقص يحتاج الى نحو تحديد و تقييد , بخلاف
الطلب الوجوبى , فانه لاتحديد فيه حتى يحتاج الى التقييد , وحينئذ
فكان مقتضى الا طلاق بعد كون الامر بصدد البيان هوكون طلبه طلبا وجوبيا
لااستحبابيا .
ثانيهما : ان الامر بعد ان كان فيه اقتضاء لوجود متعلقه فى مرحلة
الخارج ( ولو باعتبار منشئيته لحكم العقل بلزوم الاطاعة والامتثال ) يكون
اقتضائه تارة بنحو يوجب مجرد خروج العمل عن اللااقتضائية , بحيث كان
حكم العقل بالايجاد من جهة الرغبة لما يترتب عليه من الاجر والثواب فحسب
, و اخرى يكون اقتضائه لتحريك العبد بالايجاد بنحو اتم بحيث يوجب سد
باب عدمه حتى من طرف العقوبة على المخالفة علاوة عما يترتب على ايجاده
من المثوبة الموعودة , وفى مثل ذلك نقول : بان قضية اطلاق الامر يقتضى
كونه على النحو الثانى لعدم تقيده بشىء ( انتهى ملخصا ) ( ١ ) .
١ نهاية الافكار , ج ١ , ص ١٦١ الى ١٦٣ , طبع جماعة المدرسين .