انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٥
فى عصر النزول وصدور الروايات ( من باب ان الاطراد من علامات الحقيقة ) .
فمثلا فى قوله تعالى[ ( يريد ان يخرجكم من ارضكم بسحره فماذا تأمرون
]( ( ١ ) لااشكال فى عدم علو لاصحاب فرعون عليه , اللهم الا ان يحمل
على المجاز , او يأول بانه لم يكن لفرعون علو ولا استعلاء حين صدور هذا
القول بل كانا لملاه من باب ان الطواغيت اذا انهزموا او وقعوا فى شدة
وبلاء صاروا اذلين و خاشعين فيرون الدانى عاليا .
وهكذا فى قوله تعالى[ : ( قل افغير الله تأمرونى اعبد ايها الجاهلون
]( ( ٢ ) من باب ان قومه ( ص ) كانوا دانين بالنسبة اليه لاسيما
بملاحظة قوله ( ص[ ( ( ايها الجاهلون]( الدال على تحقير شديد .
ويشهد له ما ورد من الايات والروايات فى وجوب الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر و وجوبها على جميع المكلفين لانه لااشكال فى انه ليس لكل
واحد منهم علو على باقى الناس , كما يشهد له ايضا قياس الامر بالنهى حيث
ان الظاهر عدم اعتبار واحد منهما فى النهى .
اللهم الا ان يقال ان الاستعمال اعم من الحقيقة والمجاز وانه فى ما نحن فيه لم يصل الى حد الاطراد فنرجع الى اصالة عدم النقل .
والتحقيق فى المسئلة ان يقال ان المتبادر من الامر انما هو نوع من
الالزام ( فى مقابل الاستدعاء الذى ليس فيه الزام ) وهو يتصور فيمن كان
مطاعا بنحو من الانحاء اى يصدر الالزام ممن هو مطاع اما شرعا او عرفا او
عقلا و حيث ان لزوم الطاعة يلازم غالبا العلو والاستعلاء فتوهم من ذلك
اعتبارهما فى المعنى الموضوع له الامر .
وبعبارة اخرى : المتبادر من الامر انما هو الالزام واما العلو والاستعلاء فهما من اللوازم الغالبية له .
١ الشعراء ٣٥ .
٢ زمر ٦٤ .