انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٧
وثانيا : لقائل ان يقول انه لادلالة للهيئة فى المصدر على معنى
خاص بل انها لمجرد امكان التلفظ به , فلا تفيد الهيئة فيه معنى خاصا غير
ما تفيده مادته وان كان اللازم علينا عندالتكلم به الاحتفاظ بتلك الهيئة
لانه امر سماعى لايجوز التخلف عنه كما انه لانسبة فى المصدر الى شىء (
والمراد المصدر من الثلاثى ) .
واما القول الثانى : وهو كون المبدء الفعل ففيه اولا : انه يستلزم
زيادة الاصل على الفرع لان فى الفعل زيادة على المصدر من حيث الزمان
والنسبة , لان المصدر مجرد حدث لازمان فيه ولا نسبة , بينما الفعل واجد
لكليهما .
نعم يفهم من المصدر النسبة بالدلالة الالتزامية , فان الحدث اذا
اخبر عنه يحتاج فى وقوعه الى نسبة خارجية ولكن لايكون هذا فى معناه
المطابقى .
ولعل منشأ هذا القول ان علة الحاجة الى اللغة اولا انما هو بيان
الفعل , والحاجة الى بيان المصدر والصفات ناشئة من الحاجة الى فهم
الافعال , لان الضارب مثلا لايكون ضاربا ولا يتصف بهذا الوصف الا بعد
ان صدر منه فعل الضرب , ولكن مجرد هذا لايكون دليلا على كون الفعل اصلا
بعد ماكان فيه زيادات ليست فى المصدر .
فتبين و تحصل مما ذكرناه ان المتعين كون المصدر هو الاصل .
وما مر من ان للمصدر هيئة لايكون ثابتة فى سائر المشتقات قد عرفت
الجواب عنه كما عرفت الجواب عن قول القائل بان فى المصدر نسبة لاتوجد
فى سائر المشتقات ( لكن هذا كله فى المصدر الثلاثى المجرد ) .
الى هنا قد فرغنا من مقدمات المباحث الاصولية فلنرجع الى البحث عن نفس مسائلها , والكلام يقع فى مقاصد ثمانية :
١ الاوامر .
٢ النواهى .
٣ المفاهيم .
٤ العام والخاص .