انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٥
بقى هنا شيئى : وهو ان مامر من البيان فى صفات البارى يختص
بصفات ذاته تعالى ولا يشمل صفات الفعل , لان المبدء فى الصفات الفعلية
غير الذات وليست عينها قطعا بل ينتزعها العقل من الافعال الصادرة منه
تعالى فينتزع مثلا عنوان [( الرازق]( بعد صدور فعل[ ( الرزق]( منه تعالى
, و كذلك فى عنوان[ ( الخالق ]( و غيره من صفات الفعل و لهذا يقال
بحدوث صفات الفعل بمعنى ان الانتزاع العقلى لهذه الصفات من الافعال
حادث لحدوث الفعل فلا يرد اشكال من ناحية قدم الذات مع حدوث الصفات
كما لايخفى .
نعم القدرة على فعل الخلق او الرزق قديم , الا ان مفهوم القادر غير
مفهوم الخالق والرازق , و محل النزاع فى المقام انما هو الصفات المنتزعة
من نفس هذه الافعال , لاصفة القدرة عليها .
التنبيه الخامس : فى ان ثبوت المبدء للذات لابد ان يكون ثبوتا حقيقيا .
هل يكون كلمة[ ( الجارى]( فى مثل جملة[ ( الميزاب جار]( حقيقة
ولوكان وصفا للميزاب , او مجازا لانه وصف للماء واقعا لاالميزاب ؟
وقع الخلاف فيه بين المحقق الخراسانى وصاحب الفصول , لان صاحب
الفصول ذهب الى اعتبار كون ثبوت المبدء للذات فى استعمال المشتق ثبوتا
حقيقيا , فكلمة [( جار]( فى الجملة المذكورة مجاز لاحقيقة , واستشكل عليه
المحقق الخراسانى وقال انه خلط بين المجاز فى الكلمة والمجاز فى الاسناد ,
والمثال من قبيل الثانى لا الاول .
اقول : الانصاف ان الخلط انما فى كلام المحقق الخراسانى قدس سره ,
لان الذات المبحوث عنها فى المقام هو الذات الموجود فى المشتق
لاالمبتدأ او الموصوف فى الجملة الخبرية والمتبادر من المشتق انما هو
اتصاف الذات الموجود فيه بالمبدء حقيقتا واما مثل[ ( جار]( فى
المثال المذكور فيمكن ان يكون من باب المجاز فى الكلمة