انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٠
قلنا : هو كذلك , اى يكون الفارق بين المشتق والمبدء اعتبار
اللابشرطية والبشرط لائية ولكن هذا الاختلاف ناش عن اختلاف المفهومين
لابدونه .
التنبيه الثالث : فى صفات البارى تعالى
هناك صفات ومشتقات تجرى على ذات الله تعالى فى الكتاب العزيز
والسنة وكلمات العلماء , ولكن قد يبدو فيها اشكالات او اسئلة اولها :
كون المبدء فيها عين الذات مع تغايرهما فى سائر المشتقات .
الثانى : ان المبدء قائم بالذات و عارض عليها مع انه لاقيام ولا عروض فى صفات الله تعالى .
الثالث : ان الصفات المنسوبة الى الممكنات كل واحدة منها غير
الاخرى مفهوما و مصداقا مع ان جميع الصفات المنسوبة اليه تعالى واحدة فى
عين كثرتها ويكون كل واحد منها عين الاخر فهو عالم بقدرته وقادر بعلمه
وهكذا , و بعبارة اخرى : الله تعالى وجود كله علم , وكله قدرة , الى غير
ذلك من الصفات .
والعمدة من هذه الثلاثة هنا هوالاول , وقد اجيب عن الاشكال بوجوه .
منها : ماالتزم به صاحب الفصول من كونها مجازات فانه قال : يعتبر
فى صدق المشتق على شئى حقيقة قيام مبدء الاشتقاق به , فيكون استعمال
الصفات فى الله استعمال للمشتق فى غير ما وضع له .
واجاب عنه المحقق النائينى بما حاصله : ان القول بالمجاز يستلزم
تعطيل تلك الصفات و عدم حصول المعرفة بالنسبة اليها لان العرف يجرى هذه
الصفات عليه تعالى كما يجريها على غيره فيفهم من[ ( العالم]( المنسوب
اليه تعالى ما يفهم من[ ( العالم]( المنسوب الى غيره , لامجرد عدم كونه
جاهلا فحسب ( ١ ) .
١ راجع اجود التقريرات , ج ١ , ص ٨٤ و ٨٥ .