انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٩
والقوانين التشريعية ( ١ ) .
١ توضيح ذلك : ان لنا نوعين من الادراك : ادراك حقيقى و
ادراك اعتبارى , والادراك الحقيقى هو مايكون المدرك فيه موجودا فى عالم
الخارج مع قطع النظر عن الذهن المدرك له كادراك السماء والارض وزيد
وعمرو وغيرها من الامور الموجودة فى عالم الاعيان .
والادراك الاعتبارى ما يكون مدركه مخلوقا لاذهاننا و مصنوعالها
مثل الملكية والزوجية , فان وجود[ ( زيد]( مثلا فى قضية[ ( الدار لزيد](
وجود واقعى فى عالم الخارج و هكذا وجود[ ( الدار]( , واما النسبة
الموجودة بينهما وهى نسبة الملكية امر ذهنى اعتبارى مصنوع لذهن من يعتبرها
, و هكذا فى قضية[ ( هند زوجة زيد )) فان[ ( زيدا]( و[ ( هندا]( كليهما
امران واقعيان موجودان فى الخارج , و اما رابطة الزوجية الموجودة بينهما
امر ذهنى قانونى فحسب , و كذلك فى جميع الاوامر والنواهى , اى كل[ (
افعل]( و[ ( لاتفعل]( ( بايدها و نبايدها ) ففى مثال[ ( لاتشرب
الخمر]( للخمر وجود حقيقى فى الخارج , واما حرمة الشرب فهى امر اعتبارى
موجود فى عالم الذهن , وهكذا فى مثل[ ( اشرب الدواء ]( و غيرهما من
اشباههما .
وبالجملة ان الامور الاعتبارية امور فرضية يعتبرها الانسان و
يفرضها لرفع حاجات حياته , ثم يرتب عليها آثارا مختلفة فى حياته
الاجتماعية .
ويظهر من ذلك كله امور :
الاول : ان الامور التكوينية امور ثابتة فى الخارج لاتتغير
بالاعتبارات الذهنية , ولوكان فيها تغيير و تكامل فهو تكامل جوهرى داخلى ,
و امالامور الاعتبارية فهى امور متغيرة تتغير بتغير الاعتبار والجعل , كما
ان الامور التكوينية امور مطلقة , فالشمس مثلا شمس مطلقا لاانها تكون
شمسا بالنسبة الى زيد ولا تكون شمسا بالنسبة الى عمرو , و اما الامور
الاعتبارية فهى امور نسبية , فالدار المعينة مثلا ملك لزيد ولا تكون ملكا
لعمرو , والفعل الفلانى مثلا واجب على زيد و حرام على عمرو .
الثانى : ان الامور التكوينية تحكم عليها الاستدلات المنطقية
والفلسفية كقاعدة العلة والمعلول , واستحالة اجتماع النقيضين و ارتفاعهما ,
و استحالة الجمع بين الضدين وتقديم المعلول على العلة , بخلاف الامور
الاعتبارية فانها خارجة عن نطاق القواعد المنطقية والفلسفية , ولذلك يمكن
اعتبار نقيضين او ضدين اى فرضهما , فيعتبر مثلا ان هذا ملك لزيد ثم
يعتبر ثانيا انه ليس ملكا لزيد .
نعم انه لغو يستحيل صدوره من الحكيم من هذه الجهة , اى من باب عدم
ترتب الاثر المطلوب من هذا الجعل والاعتبار لامن باب الاستحالة العقلية
الخارجية , فان المقصود من الجعل فى الامور الاعتبارية انما هو ترتب
اثر عقلائى و رفع حاجة من الحياة كما مرانفا , و هو لايترتب على مثل هذا
الجعل .
الثالث : انه قد تصيرالامور الاعتبارية منشأ لاثار تكوينية فى
الخارج بمعنى انها تصير سببا لانقداح ارادة فعل او كراهته فى نفس الانسان
فيفعل عملا اويتركه , و هو يوجب ايجاد امر تكوينى فى الخارج , فمثلا الامر
بالصيام فى شهر رمضان يوجب انقداح ارادة الصيام فى نفس المكلف فيصوم ,
والصيام يصير منشأ وسببا لسلامة البدن , و هكذا اعتبار قوانين المرور
مثلا فانه يوجب انقداح ارادة مراعاتها , والمراعاة الخارجية توجب حفظ
النفوس والاموال , كل ذلك للعلم بان العقلاء يرتبون آثارا خاصة على هذا
الوجود الاعتبارى , او ان الشارع المقدس يرتب عليه آثارا مختلفة , ففى
الواقع باعث الحركة الخارجية هوالاثار التكوينية التى نعلم <