انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٩
فى جواب السؤال عن حقيقة الانسان فلا يصح تعريفه بأنه ترتيب امور ,
ثم اجاب عنه بأنه ليس ناقضا لكون الناطق مركبا لانه شيئى ثبت له النطق فلا
يكون امرا واحدا فقال : ليس الناطق مركبا والا يستلزم احد الاشكالين على
سبيل منع الخلو :
احدهما : دخول العرض العام فى الذاتى لوكان المراد من الشيئى فى
تعريف الناطق مفهوم الشيئى لكون الناطق فصلا , من الذاتيات , و مفهوم
الشيئى عرض عام لشموله جميع الكائنات و دخول العرض العام الخارج عن الذات
فى امر ذاتى محال .
ثانيهما : انقلاب الممكنة الى الضرورية لوكان المراد من الشيئى
مصداق الشيئى , لان مصداق الشيئى فى مثل الكاتب هوالانسان فمعنى الكاتب[ (
انسان ثبت له الكتابة]( فانقلبت قضية[ ( الانسان كاتب]( الى قضية[ (
الانسان انسان ثبت له الكتابة]( وهى قضية ضرورية فيتعين ان يكون المشتق
بسيطا ( انتهى كلامه ) ( ١ ) .
واجاب عنه صاحب الفصول بأنه يمكن ان يختار الوجه الاول ( اى كون
المأخوذ مفهوم الشىء ) ويدفع الاشكال بأن كون الناطق فصلا مبنى على عرف
المنطقيين حيث اعتبروه مجردا عن مفهوم الذات وذلك لايوجب ان يكون وضعه
لغة كذلك ( انتهى ) .
واورد المحقق الخراسانى على كلام صاحب الفصول بأن من المقطوع ان
المنطقيين قد اعتبروا مثل الناطق فصلا بلا تصرف فى معناه اصلا بل بماله من
المعنى لغة .
ثم قال : الحق فى الجواب ان يقال : ليس الناطق فصلا حقيقيا بل انه
فصل مشهورى فيكون من العوارض الخاصة كالضاحك فلا يستلزم دخول العرض
العام فى الذاتى ( والظاهر ان مراده كون النطق من مقولة الكيف المسموع ان
كان بمعنى النطق باللسان وكونه من مقولة الكيف النفسانى ان كان بمعنى
ادراك الكليات فلا يكون من الذاتيات على كلاالتقديرين ) ثم استشهد
لكلامه وقال : و لذا ربما يجعل عرضان مكان
١ راجع شرح المطالع , ص ١١ .