انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٨٤
اذا عرفت هذا فاعلم انه ذكر صاحب الكفايه فى مقام الجواب عن الاستدلال بقوله تعالى[ ( ولا ينال عهدى الظالمين
]( انه لايتوقف الاستدلال بهذه الاية فى مسألة الامامة على كون
المشتق موضوعا للاعم , بل يتم الاستدلال ولوكان موضوعا لخصوص المتلبس ,
وتوضيح ذلك :
ان الوصف العنوانى الذى يؤخذ موضوعا للحكم فى لسان الدليل على
اقسام ثلاثة : فقد يكون لمجرد الاشارة الى المعنون من دون دخل للعنوان فى
الحكم اصلا كقول الامام ( ع ) فى جواب من سأله عن عالم يرجع اليه فى
مسائله الشرعية[ : ( عليك بهذا الجالس]( مشيرا الى بعض اصحابه الذى كان
يستحق هذه المنزلة لعلمه و وثاقته , ومن الواضح انه ليس لعنوان الجلوس دخل
فى هذا الحكم الا بعنوان الاشارة الى موضوعه الواقعى .
وقد يكون لاجل علية العنوان للحكم لكن حدوثا لابقاء بحيث اذا صدق
عليه العنوان ولو آناما ثبت الحكم ولو بعد زوال العنوان كما فى قوله
تعالى[ : ( الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مأة جلدة ]( ( ١ ) .
وقد يكون لاجل علية العنوان للحكم حدوثا وبقأ بحيث يدورالحكم مدار
صدق العنوان فمهما صدق العنوان كان الحكم ثابتا , و مهمالم يصدق لم يثبت ,
كما فى الاجتناب عن الجنس او وجوب تقليد الاعلم ونحو ذلك .
والمشتق فى الاية الشريفة لوكان من القسم الثالث فاستدلاله ( ع )
بالاية مما يبتنى على كون الظالم فيها حقيقة فى الاعم اذلو لم يكن حقيقة
فى الاعم لم يكن العنوان باقيا حين التصدى .
اما لوكان من القسم الثانى فاستدلاله بالاية لايبتنى على كون
الظالم حقيقة فى الاعم بل الاستدلال انما هو لاجل كفاية صدق عنوان الظالم
ولو آناما لعدم النيل الى منصب الولاية الى الابد كما انه كذلك فى
الزانى والسارق , ولا دليل على كون الاية
١ النور ٢ .