انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٦
والانصاف ان عدم التفات كثير من المفصلين الى اختلاف هذه
الاقسام اوجب انكارهم للتبادر فى القسم الاخير مع ان خصوص هذا القسم داخل
فى محل النزاع وغيره خارج عنه , اى انا لاندعى وجود التبادر فى الاقسام
الثلاثة الاولى بل نعتقد بوجود القرينة فيها .
ثم ان هذه القرينة هل هى قرينة المجاز او قرينة على كون الجرى فيها
بلحاظ حال الانقضاء فلا فرق بينها و بين[ ( كان زيد قائما]( و ان كان
مخالفا لما هو الظاهر من اطلاقها ( لان الظاهر كما قلنا سابقا اتحاد زمان
الجرى وحال النطق ) ؟
الحق هو الثانى فاذا قلنا[ ( هذا سارق]( يكون نفس مبدء السرقة
قرينة على ان السارق بمعنى[ ( من سرق من قبل]( اى[ ( هذا هوالذى سرق من
قبل]( و مبدء القتل على ان القاتل بمعنى[ ( من قتل من قبل]( فمعنى[ (
هذا قاتل[ [( ( هذا هوالذى قتل من قبل]( فاستعمل السارق والقاتل فى
المنقضى عنه التلبس بلحاظ حال التلبس فيما قبل و على هذا فلايلزم مجاز .
فتلخص من جميع ما ذكرناه ان شرط التبادر عدم وجود القرينة , و على
هذا فلاتصلالنوبة الى ما ذكر المحقق الخراسانى من لزوم كثرة المجاز بناء
على كون المشتق حقيقة فيمن تلبس فى الحال , لانه ظهر مما ذكر ان
الاستعمال فى الاقسام الثلاثة الاول ليس مجازا بل يكون حقيقة بلحاظ حال
التلبس فيما قبل , والمفروض ان القرينة من ناحية المبدء قائمة هنا .
هذا كله هو الدليل الاول على كون المشتق حقيقة فى خصوص من تلبس بالمبدء فى الحال .
اما الدليل الثانى فهو قضية الصفات المتضادة و توضيحه : انا لانشك
فى وجود صفات متضادة فيما بين الصفات نحو القائم بالنسبة الى القاعد ,
والعالم فى مقابل الجاهل , والنائم فى مقابل المستيقظ , والقول بالاعم
يوجب عدم التضاد بين هذه الصفات لانه حينئذ يصدق على القائم فعلا مثلا
انه قاعد ايضا حقيقة بلحاظ ما انقضى عنه , و على العالم فعلا انه جاهل
حقيقة بلحاظ ما انقضى عنه , وهو خلاف الارتكاز