انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٠
المشتق لان المشتق كسائرالالفاظ موضوع للمعنى من حيث هو بلا تقييد
بالوجود او بالعدم فضلا عن زمانهما , ويدل عليه ايضا ما عرفت من ان
المشتق مركب من مادة وهيئة و ان المادة تدل على الحدث , والهيئة تدل على
نسبة ذلك الحدث الى ذات ما فلم يبق فى البين ما يمكن ان يدل على
الزمان , مضافا الى ان اخذ التقيدبحال النسبة والجرى فى المفهوم يستلزم
اخذما هو متأخر عن المفهوم برتبتين فيه , ضرورة تأخر رتبة الجرى والنسبة
عن المفهوم]( ( انتهى ) ( ١ ) .
اقول : كأنه قد وقع خلط فى المقام فانه لم يقل احد بأن الزمان (
بأى معنى كان ) مأخوذ فى مفهوم المشتق الذى هو مفهوم اسمى , بل الكلام فى
انه لاريب فى وجود نسبة ناقصة فى المشتق فان العالم بمعنى[ ( الذى ثبت
له العلم]( و حينئذ يأتى الكلام فى ان هذه النسبة لابد ان يقع فى زمان ما
فهل هذا الزمان الذى ظرف للنسبة الناقصة يجب ان يكون مطابقا لزمان النسبة
الكلامية ام لا ؟ , فاذا قيل [ :( رأيت عالما امس]( هل يجب ان يكون
تلبس الذات بالعلم ( اى النسبة الناقصة ) ايضا فى امس الذى هو فى النسبة
التامة ام لا ؟ فالقائل باعتبار حال التلبس يقول بوجوب مطابقة الزمانين
زمان النسبة الناقصة وزمان النسبة التامة , والقائل بالاعم يقول بعدم وجوب
التطابق .
واما حديث تقدم اللحاظ و تأخره فقد ذكرنا مرارا انه لامانع من
لحاظ المراتب المتأخرة فى عالم التصور ثم وضع اللفظ للمطلق او المقيد ,
والتقدم والتأخر فى الوجود الخارجى لادخل له بالتقدم والتأخر فى اللحاظ
الذهنى .
بقى هنا شيئى :
وهو ان ما مر من ان المشتق عند الاطلاق وعدم وجود القرينة منصرف
الى حال النطق مختص بما اذا وقع فى الجملة الاسمية كقولك[ ( زيد ضارب]( بل
يمكن ان يقال ان الجملة الاسمية وضعت لزمان النطق , و يشهد عليه انا اذا
اردنا استعمالها لزمان الحال جردناها عن اى قيد وقلنا[ ( زيد ضارب](
مثلا من دون اضافة قيد[ ( الان](
١ بدايع الافكار , ج ١ , ص ١٦٥ .