انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٥
ثم ان المحقق العراقى و كذلك بعض الاعلام فى المحاضرات تبعا
المحقق الخراسانى فى عدم دخل الزمان فى معنى الفعل , اما فى المحاضرات
فلا نجد فيه بيانا اكثر مما افاده , و اما المحقق العراقى فقال ( مضافا
الى بيان المحقق الخراسانى المذكور ) ان للفعل هيئة و مادة , والزمان
لايستفاد من المادة لكونها اسما والاسم لايدل على الزمان , و كذلك
لايستفاد من الهيئة لكونها من المعانى الحرفية والمعنى الحرفى لايدل على
الزمان و بعبارة اخرى : ان دخل الزمان فى الفعل اما يكون على نهج الجزئية
او يكون على نحو الشرطية او على نحو الحصة التوأمة , اما عدم كونه جزئا
فلما مرآنفا , واما الاخيرتان فللزوم المجاز فى افعال الله تعالى ونفس
الزمان ( ١ ) . ( انتهى ملخص كلامه ) .
والجواب عنه : انا نختار من الصور الثلاثة الصورة الثانية وهى
الشرطية و نقول ان المادة تدل على المبدء , واما الهيئة فانها تحكى عن
النسبة المقيدة بزمان الماضى او الحال او الاستقبال بحيث يكون القيد خارجا
والتقيد داخلا , والجواب عن الافعال المسندة الى الله تعالى هو ما مرفى
الجواب عن كلام المحقق الخراسانى بعينه , مضافا الى مامر سابقا من انه
لامعنى محصل للحصة التوأمة فان الاهمال فى مقام الثبوت غير ممكن فالمعنى
اما مقيد او مطلق ولاثالث له .
بقى هنا شيئى : وهو ان افعال الله تعالى على قسمين : قسم يرجع الى
صفات الذات فيكون خالية عن الزمان نحو[ ( كان الله]( او[ ( علم الله]( و
قسم يرجع الى صفات الفعل فيكون الزمان داخلا فيها قطعا نحو[ ( انا فتحنا
لك فتحا مبينا]( او[ ( رزقنى الله ولدا فى يوم كذا]( فاخذ الزمان فيهما
باعتبار وقوع الفتح فى السنة السادسة من الهجرة مثلا و وقوع التولد فى
يوم كذا , وكلاهما من الزمانيات فقد اخذهنا باعتبارهما لاباعتبار ذاته
واكثر افعال الله تعالى من هذاالقسم , والنتيجة ان الالتزام بدخالة الزمان
فى ما وضع له الفعل لايستلزم كثرة المجاز فى الافعال المنسوبة الى
١ راجع بدايع الافكار : ج ١ , ص ١٥٩ و نهاية الافكارج ١ , ص ١٢٧ ١٢٦ ( طبع جماعة المدرسين ) .