انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٤
وبالجملة لايمكن الفرار من ارتكاب المجاز على كل حال ( اما على
نحو المجاز المصطلح او على نحو التجريد ) فى الالفاظ المستعملة فى ذات
البارى تعالى ولاتصلح الاجوبة المذكورة لحل المشكلة .
ثالثا : ان ماذكره من عدم تصور جامع بين الحال والمستقبل ففيه :
انه يمكن ان يقال ان الجامع بينهما هو[ ( كل زمان كان بين الحدين]( اى حد
الان الى اللابد فيصير المضارع مشتركا معنويا .
وان ابيت عن ذلك و قلت ان عدم استعمال المضارع فى هذا الجامع
ولو لمرة واحدة يكشف عن عدم وضعه له نختار كونه مشتركا لفظيا ولانأبى عن
ذلك .
مضافا الى ان استعمال المضارع فى مابين الحدين المذكورين اى القدر
الجامع ليس بقليل كما فى مبحث الاوامر , يقال[ : ( تعيد او تقضى صلوتك](
والمطلوب اعم من الحال والاستقبال .
وبالجملة اما ان نلتزم بكون المضارع مشتركا معنويا , و هذا فرع
جواز استعماله فى القدر الجامع كما هوالحق , اونقول بكونه مشتركا لفظيا
ولا بأس به ايضا .
رابعا : انه قال بأن استعمال الماضى فى غيرالماضى الحقيقى واستعمال
المضارع فى غيرالمضارع الحقيقى كاشف عن عدم كون الزمان جزء لهما , وفيه :
ان الموضوع له فى كل واحد منهما هو الاعم من الحقيقى والنسبى ( اى
بالمقايسة الى فعل آخر كما فى الامثلة السابقه ) لاخصوص الحقيقى .
خامسا : ان تبديل الزمان الماضى والزمان المضارع بعنوان التحقق
والترقب لايكون شيئا اكثر من التلاعب بالالفاظ وتغيير فى الكلمات ولا
تحل به المشكلة لان عنوان التحقق يستلزم الزمان الماضى و عنوان الترقب
يستلزم الزمان المضارع , مضافا الى ان المضارع قد يكون للحال فلا يكون
فيه ترقب بل الموجود هو التحقق .
سادسا : ان قياس الماضى والمضارع بالامر والنهى قياس مع الفارق لان
الاولين من باب الخير , والاخيرين من باب الانشائيات , والمحتاج الى
التحقق فى زمان من الازمنة هوالخبر ( لانه اخبار عن التحقق الخارجى
الواقع فى احدالازمنة ) لاالانشاء .