انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٥
اللهم الا ان يقال فى خصوص لفظ[ ( العين]( ان ماذكره الراغب
فى المفردات انما هوبيان لوجه استعمال العين فى غيرالجارجة المعروقة ,
والعلاقة الموجودة بينهما , ولكن بعد كثرة الاستعمال صار حقيقة فيها كما
هو حقيقة فى الجارحة المعروفة , فحصل الاشتراك اللفظى .
وعلى كل حال نحن وان قلنا بان كثيرا من الالفاظ التى يتصور
اشتراكها لفظا تكون من المشترك المعنوى واقعا ولكن ماقد يظهر من بعض ( مثل
صاحب كتاب : [( التحقيق فى كلمات القرآن الكريم )) من ارجاع جميع
الكلمات المشتركة الواردة فى القرآن الكريم الى اصل واحد مما لادليل
عليه , ولاداعى اله , و من اقوى الادلة على نفى هذا القول بعض التكلفات
التى ارتكبها فى كثير من اللغات المشتركة بداعى ارجاعها الى اصل واحد .
الامرالثالث فى امكان استعمال المشترك فى كلام الله تعالى
ويدل عليه اولا : انه مقتضى بلاغة الكلام لانها تقتضى احيانا اطلاق
الكلام مجملا مرددا , ولا اشكال فى ان كلام الله تعالى ابلغ الكلمات .
وثانيا : ماقد يقال : ان ادل الدليل على امكان شيئى وقوعه , ولقد
وقع استعمال المشترك فى القرآن نحو لفظ العين فانه تارة استعمل فى العين
الجارية فى قوله تعالى[ ( ان المتقين فى جنات و عيون]( و اخرى فى العين
الباكية فى قوله تعالى[ ( وابيضت عيناه من الحزن]( ولكن قد عرفت الاشكال
فى كون لفظ العين من المشتركات اللفظية .
هذا تمام الكلام فيما اردناه من الامور الثلاثة بعنوان المقدمة .
ولنرجع الى البحث عن النزاع فى استعمال المشترك فى الاكثر من
معنى , الذى له اثرات مهمة فى الفقه والتفسير , وليس محل النزاع استعمال
اللفظ المشترك فى القدر الجامع بين المعنيين فانه لامانع منه ولا خلاف
فيه , بل البحث فى استعمال لفظ واحد فى آن واحد فى كل من المعنيين فى عرض
واحد , كما ان النزاع يعم الحقيقة والمجاز او الحقيقة والكناية اى استعمال
لفظ واحد فى معناه الحقيقى والمجازى او فى معناه