انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٤
بالنسبة الى المتجسس بعلاقة النظر وكونه بمنزلة البصر على الخصم , وهكذا بالنسبة الى سائر معانيه .
اضف الى ذلك مايقع فى الاعلام الشخصية فانه كثيرا ما يختارون
اسم[ ( محمد]( لافراد كثيرة او اسم فاطمة لبنات كثيرة تبركا باسم النبى (
ص ) وبنته الزهراء سلام الله عليها فيكون هذا من اسباب الاشتراك فى
الاعلام , او يسمون مسجدا باسم اميرالمؤمنين ( ع ) فى بعض البلاد , ومسجدا
آخر باسمه ( ع ) فى بلدة اخرى و هكذا .
هذا لكن هنا امر ينبغى التنبيه عليه , و هو انا و ان قلنا بامكان
المشترك ووقوعه لاسيما فى باب الاعلام الا ان كثيرا من الالفاظ التى
يتوهم كونها مشتركا لفظيا , مشترك معنوى او من قبيل الحقيقة والمجاز ,
نحو[ ( القرء]( فان المعروف كونه مشتركا لفظيا وانه وضع للطهر تارة
وللحيض اخرى , مع انه مشترك معنوى وضع لمعنى انتقال المرأة من حال الى
حال , والانتقال له فردان : الانتقال من الطهر الى الحيض وبالعكس , ويشهد
عليه استعماله فى مطلق الانتقال فى لسان القرآن وكلمات بعض اهل اللغة ,
ولعل لفظ[ ( العين]( بالنسبة الى معانيها الكثيرة ايضا كذلك , كما يشهد له
عبارات المفردات للراغب فى ذيل البحث عن كلمة[ ( عين]( واليك نصها
بالحرف : عين العين الجارحة . . . ويستعار العين لمعان هى موجودة فى
الجارحة بنظرات مختلفة , و يستعار للثقب فى المزادة تشبيها بها فى
الهيئة و فى سيلان الماء منها , فاشتق منها سقاء عين . . . والمتجسس عين
تشبيها بها فى نظرها , و قيل للذهب عين تشبيها بها فى كونها افضل الجواهر
, كما ان هذه الجارحة افضل الجوارح , و منه قيل : اعيان القوم لافاضلهم ,
واعيان الاخوة لبنى اب وام . . . ويقال لمنبع الماء عين تشبيها بها لما
فيها من الماء , وعن عين الماء اشتق[ ( ماءمعين]( اى ظاهر للعيون . . .
ويقال لبقرالوحش[ ( اعين]( و[ ( عيناء]( لحسن عينيه . ( انتهى ) .
ولايخفى ان هذه العبارة تنادى باعلى صوته ان العين ليس مشتركا
لفظيا , والظاهر عدم اختصاص هذاالمعنى بهذه اللفظة , بل يجرى فى كثير من
الالفاظ التى يدعى اشتراكها .