انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٤٢
يستشكل بانه تطويل بلاطائل بل يمكن كونها مقامية اوحالية , مضافا الى
انه ليس من قبيل التطويل بل قد يكون موافقا للفصاحة والبلاغة .
وثانيا : انه قد تقتضى الحكمة اطلاق الكلام مجملا مبهما ,
والتكلم من ورأ الحجاب و غائبا عن الاغيار , ولا اشكال حينئذ فى ثبوت
الحاجة .
ثانيهما ( وهو مبنى على كون الوضع بمعنى التعهد والالتزام وكون
الوضع تعييينا ) استحالة ان يتعهد الانسان اولا على ان يستعمل اللفظ فى احد
المعنيين للفظ كلما استعمله فى كلامه ثم يتعهد ثانيا كذلك بالنسبة الى
المعنى الاخر لان احد التعهدين متناقض للاخر .
اقول : يمكن التعهد والالتزام بانه كلما استعمل هذااللفظ اراد احد
هذين المعنيين , و اما تعيين احدهما بعينه فهو انما يكون بالقرينة فلا يلزم
حينئذ محذور التناقض .
واماالقائلين بالوجوب ( وهو فى المقام بمعنى اللابدية ) فاستدلوا
له بان الالفاظ محدودة والمعانى غير متناهية ولولا الالفاظ المشتركة لنقع
فى ضيق و حرج بالنسبة الى المعانى التى لم يوضع بازائها الفاظ فلابد لنا
من المصير الى الاشتراك .
والجواب عنه اولا : ان كان المراد من عدم التناهى , عدم التناهى
حقيقة فلا ترتفع الحاجة الى غيرالمتناهى بالمتناهى ولوزيد عليه الف مرة
كما لايخفى , و ان كان المراد منه الكثرة ففيه ان الالفاظ ايضا كثيرة بل
يتجاوز عن مات ميليون لفظ كما يظهر لنا بمحاسبة ساذجة , بملاحظة ثلاثين
حرفا من الحروف الهجائية ( لوفرضنا كونها ثلاثين حرفا ) و ضربها فى
نفسهاx ٣٠ ٩٠٠ ) ٣٠ ) ليحصل منه التراكيب الثنائية ثم ضرب العدد
الحاصل فى الثلاثين ايضا ليحصل به الكلمات الثلاثيةx ٣٠ ٢٧٠٠٠ ) ٩٠٠ )
ثم ضرب العدد الحاصل فى الثلاث لامكان تغيير موضع الحروف الثلاثة
وامكان تصوير كل كلمة ثلاثية على ثلاث صور , ( ٨١٠٠٠٠ x ٣٠ ٢٧٠٠٠ )
وهكذا الى آخره فيضرب العدد الحاصل فى الثلاثين ايضا ليتشكل منه الكلمات
الرباعية , ثم ضربه فى الاربع , ثم ضربه فى الثانى عشرثم