انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٢
ويعتقدون بان الانسان ليس الاهذا البدن المادى مع انهم ايضا يضعون
لابنائهم اسماء ويجعلونها اعلاما لهم , ولايخفى ان هذا ايضا من ثمرات خلط
المسائل العرفية بالمسائل الفلسفية !
وقال بعض : انها وضعت للوجود الخاص المتشخص , فزيد مثلا وضع
لحصة من الوجود الذى تولد من اب خاص وام خاصة فى مكان معين وزمان مشخص ,
ولا اشكال فى ان هذا المعنى من الوجود لايتغير ابدا على مرالدهور ومضى
الاعصار , هذا فى الانسان , و كذلك فى سائرالاعلام فان الكوفة مثلا وضعت
لما بنى فى قطعة خاصة من الارض و يكون متشخصا بتشخص تلك القطعة , و هذا
هوالمختار .
ان قلت : ان لازمه كون الموضوع فى الاعلام حصة خاصة من الوجود
لاالماهية بينما هى وضعت للماهيات المتشخصة , ولذلك يحمل عليها الوجود
تارة والعدم اخرى ويقال مثلا : لم يكن زيد موجودا فصار موجودا .
قلنا : سيأتى ان شاءالله تعالى : انا نعتقد بان الموضوع له فى جميع
الالفاظ المستعملة فى لسان العرف هوالوجود ( وما مرمنا سابقا من انها
وضعت للماهية كان مبنيا على مذاق المشهور ) ويكون اطلاقها على المعدوم
بضرب من التوسع فى المفهوم نظير اطلاق العالم على ذات البارى تعالى (
الذى علمه عين ذاته ) مع انه وضع لذات ثبت لها العلم , ونظير اعتباره
تعالى مفردا مذكرا فى الكلام مع ان التذكير والتأنيث من خصوصيات الممكن ,
و يشهد لما ذكرنا كونه مقتضى حكمة الوضع لان مراد الواضع من وضعه رفع
الحاجات الاعتيادية اليومية التى ترتفع بالوجودات الخارجية ( لانه
منشأكل اثر ) فانه يرى فى حياته الاعتيادية الشمس مثلا ويحتاج الى لفظ يشير
به اليها فيضع لفظ الشمس لمارآها من وجودها فى الخارج و كذلك بالنسبة الى
البحر والشجر والماء والخبز وغيرها .
نعم بين الاعلام الشخصية و غيرها فرق و هو ان الاعلام وضعت لشخص
المعنى الخارجى و اما غيرها كلفظ الشجر و البحر وضعت لوجوده الواسع , ومن
هذا القسم الفاظ العبادات والمعاملات .