انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٦
تشخيص القدر الجامع انما هوالرجوع الى الاثار المترتبة على الماهيات
فانها قطب الرحى الذى يدور عليه مدارالتسمية فى العرف والشرع .
توضيحه : ان المركبات الشرعية تكون على وزان المخترعات
العرفية فلابد لمعرفتها من تشريح المخترعات العرفية وتفسيرها , ولاريب ان
المخترعات العرفية تدور غالبا مدارالاثر , فالساعة مثلا من مخترعات
العرف والاثر المطلوب منها انما هوتعيين الاوقات ولادخل لمادة خاصة بل
لهيئة خاصة فى الحصول على هذا الاثر ولذلك نرى تغييرها من مادة الى مادة و
هيئة الى هيئة ( فتبدلت الساعة الرملية مثلا الى المائية ثم الى الرقاصية
ثم الى الكهربائية ) مع ثبوت الاثر المرغوب منها ( وهو تعيين الوقت ) و
ثبوت الاسم الموضوع عليها اولا وهو اسم[ ( الساعة]( وهكذا بالنسبة الى
سائر المخترعات نظير المصباح والسيارة والبناء , فان ثبات هذه الاسامى مع
التغيير الكثير فى المادة والهيئة من جميع الجهات يوحى الينا ان ملاك
التسمية فى هذه المخترعات انما هوالاثار والخواص المطلوبة منها , و حيث
ان الاثر كان ثابتا و باقيا على حاله بقى الاسم كذلك .
و ان شئت قلت : كما ان منشأ الاختراع والمحرك نحوه يكون هوالاثر
المطلوب منه والمترتب عليه , كذلك فى التسمية , فيلا حظ فيها ذلك
الاثر من دون دخل لمادة اوهيئة خاصة .
اذا عرفت هذا فنقول : ان وزان المخترعات الشرعية وزان المخترعات
العرفية فان الشارع مع ملاحظته الاثار والخواص وضع الاسماء لمعانيها ففى
الصلاة مثلا نظر الى اثر النهى عن الفحشاء والمنكر مثلا اوشئى آخر و جعل
لفظة الصلاة لكل مجموعة توجب هذاالاثر سواء كانت صلوة المريض او الصحيح
او كانت صلوة المسافر او الحاضر او صلوة الغريق او غيرها , فلا مانع من
اطلاق الصلاة حتى على صلوة الغريق اذا تحقق بها ذلك الاثر , كما انه
لادخل للمعرفة بهذاالاثر بعينه والعلم به تفصيلا بل يكفى العلم اجمالا بان
صدور هذه المجموعة القربية من الشارع كان لاثر خاص و مصلحة خاصة , فالفرق
بينها و بين المركبات العرفية ان الاثر الذى يدور عليه