العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٧٤ - العنوان الخامس و الأربعون في تحقيق معنى الشرط، و بيان حكم الشروط في ضمن العقود
لا شبهة في البطلان لو علق الدوام من أول الأمر على شيء متزلزل الحصول. مضافا إلى أن الشرط لو كان للاستمرار للزم من ذلك ارتفاع الاستمرار باستمرار [١] الشرط، فلا وجه لثبوت الخيار فإنه غير الاستمرار، فينبغي أن يقول: هذا شرط للزوم، و لا ريب في فساده، إذ اللزوم حكم شرعي منوط بجعل الشرع، و ليس في يد المتعاقدين أن يجعلا شيئا شرطا للزوم، فلا يمكن أن يكون معنى قوله: (و شرطت كذا) أني علقت لزوم العقد عليه، و بالجملة: فهذا الكلام مما لا يخفى سقوطه عند من له قوة النظر. و التحقيق: أن الشرط في العقد إنما هو بمعنى الربط و إحداث العلاقة بين العقد و ما شرط، و هو المعنى اللغوي للشرط، و لا يطلق الشرط على الإلزام المستقل الذي لا ربط له بشيء آخر. و المراد من قولهم: (بعتك و شرطت عليك كذا) أني أنشأت البيع و التمليك، و ربطته بالأمر الفلاني، أي: جعلتهما مرتبطا في الإنشاء و الإحداث: بمعنى إرادة وقوعهما معا مرتبطا، فيصير الشرط كأجزاء العوض و المعوض، فمن قال: (بعتك السيف و الفرس) يريد وقوع التمليك فيهما معا، بمعنى تعلق الغرض بالمجموع المركب من حيث هو كذلك، و مثله الشرط، و الغرض ارتباط الشرط و المشروط في المقصودية و الإنشاء، لا أن ذلك تعليق لأصل العقد بمعنى (أني بعت إن كان كذلك) و لا تعليق للدوام بمعنى (أني بعت و لكن إن وقع هذا الشرط فدائما، و إلا فلا) و لا بمعنى (أني بعت و لكن لا أرضى باللزوم إلا بذلك الشرط) فإن كل ذلك غير صحيح، إذ الأولان مبطلان، و الأخير لا دخل له بالمتعاقدين، و إنما المقصود: ما ذكرناه، و لا يخفى ظهور هذا المعنى عند من راجع وجدانه. و ليس فوات الشرط إلا كتبعض الصفقة، و إنما الفرق بالدخول في الماهية و الأركان و الخروج و التبعية، و إلا فكل منهما بمعنى واحد، و الغرض تعلق الإنشاء بالمجموع المركب على نحو الارتباط الحاصل في الهيئة التركيبية، فينحل إلى
[١] كذا، و الظاهر: بارتفاع.