العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٨٩ - العنوان التاسع و الثلاثون شرائط العقد من حيث كونه لفظا و من حيث كونه خطابا
الكلي، و لا بأس به، لأنه يتعين في ضمن الفرد و يقبل. و لو اتفق في بعض هذه العقود شيء خرج عن هذه القاعدة بإجماع و نحوه فيصير كالجعالة في هذا الحكم، حيث لم يشترط فيه معلومية العامل و لا السماع و نحو ذلك، كما قررناه و هو مصرح به في كلامهم. و هذه قاعدة نفيسة برهن عليها [١] بالأصول و القواعد و ظاهر اتفاق الأصحاب، و قضاء الأدلة الأخر أيضا به، تظهر ثمرتها في فروع كثيرة، و الاستعجال يمنعنا عن بسط المقال. نعم، هنا كلام، و هو: أنا قد أشرنا أن تعيين المتكلم و المخاطب و الأسماع من شرائط التخاطب، مع أن التخاطب يمكن مع عدم معلومية المخاطب بعينه، كما في قول القائل: (ليفعل أحدكم كذا) مثلا، نظير الواجبات الكفائية، و كذلك يمكن لأحد الاستماع لكلام من يتكلم مع أنه لا يعرفه. و الحق أن [يقال] [٢] أما في الإخبارات في المجالس فلا ريب في كون المخاطب هو الشخص المعين أو الكل، و كذلك في الأوامر و إن علق بواحد لا بعينه، لكن الحق: أن الطلب على واحد [٣] لا بعينه، بل يتعلق بالكل، فالمخاطب هو الجميع، لكن إتيان الواحد يسقط عن الباقي، فالواحد إنما هو المثمر المعتبر في السقوط، لا في أصل التخاطب.
و قصد الجميع في مقام المعاملة و إنشاء العقد غير متصور، إذ لو أريد تعلق الإنشاء على الجميع فلازمه الاشتراك، أو الاستقلال مع التوزيع أو بدونه، مع أن الفرض، أن القابل واحد و العقد معه، و هو لم يكن مخاطبا بعينه، فلم يكن النقل مقصودا إليه. و لو قصد كل واحد واحد فهو موجب لاستقرار الملك الواحد للمتعدد، و هو غير معقول أولا، و غير مقصود ثانيا.
[١] في «م»: مبرهن عليها.
[٢] من «م».
[٣] في «م»: لواحد. و الظاهر سقوط شيء عن العبارة، و لعلّها في الأصل: أنّ الطلب لا يتعلّق على واحد لا بعينه.