العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٤٩٥ - المقام الأول بالنسبة إلى الضمان
يكون بالإتلاف، و قد يكون بالتعدي و التفريط و قد يكون بالتعهد بمال أو نفس، و قد يكون بخطاب شرعي، و قد يكون بغرور، و قد يكون بعقد، و قد يكون بقبض في العقد الفاسد، و قد يكون بتلف قبل القبض، و هذه الضمانات كلها تندرج تحت أقسام ثلاثة: أحدها: ما كان حقا لله من دون مدخلية حق مخلوق فيه، كالعبادات الصرفة و [١] بعض أفراد الماليات، كالعتق في كفارة و نحوه، و نذر الوقف مسجدا و نحوه، و نظائر ذلك، و إن كان في هذه الأمثلة نوع مناقشة. و ثانيها: ما كان حقا للمخلوقين، كضمان الإتلاف و الجنايات و الديون و نحو ذلك. و ثالثها: ما كان مركبا من الأمرين، كالزكوات و الأخماس و النذور و أغلب الكفارات. و على التقادير الثلاثة: فإما أن يكون السبب الموجب لاشتغال الذمة في دين الإسلام موجبا لاشتغال الذمة في الكفر أيضا، بمعنى: أنه شيء يعلم الكفار من دينهم أنه مضمون عليهم سواء كانوا ذميين أو حربيين. أو ليس كذلك، بمعنى: أن معتقدهم في دينهم عدم الضمان، و إن كان في شرع الإسلام موجبا للضمان، فالأقسام ستة. إذا عرفت هذا فنقول: ظاهر الأصحاب: أن الحقوق المختصة بالمخلوقين سواء كانت بضمان يد أو إتلاف أو جناية و نحو ذلك من الطرق لا تسقط عن الكافر بإسلامه، و أما الحقوق الإلهية و إن كان لها تعلق بالمخلوقين أيضا فتسقط عنه بالإسلام. و لم نجد في كلامهم التفصيل بين ما كان في دينهم موجبا للضمان أم لا في المقامين. و بالجملة: فهذه القاعدة في كلامهم في غاية الأجمال، و لم يتعرضوا لها إلا في فروع خاصة في أبواب الفقه، و أغلبها في العبادات، فلا بد من تنقيح القول في ذلك
[١] في «ن» زيادة: في.