العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٩ - الرابع أن القبض إذا كان مقدمة لواجب
المغصوبة أو المأذونة بعد طلب المالك، و نحو ذلك يجب بلا شبهة، و إذا كان مقدمة لمباح كما في الحيازة و نحوها فيكون مباحا، و إذا كان متعلقا بمال الغير على غير وجه شرعي يكون حراما، و إنما البحث في القبض الذي تقتضيه العقود، فإن ظاهر كلامهم أن إطلاق العقد يقتضي التقابض، و قد أشرنا إلى ذلك في مقتضيات العقود. فنقول: لا ريب أن العقد المملك و ما شاكله كالرهن يقتضي القبض في الجملة حالا أو مؤجلا لو قيد بالأجل، و لا يختص اقتضاء العقد ذلك بصورة الإطلاق. نعم، إطلاقه يقتضي الفورية. و لكن ينبغي [أن يعلم] [١] أن اقتضاء العقد للقبض ليس عبارة عن وجوب القبض، بل المراد: أن العقد يقتضيه، أعم من كونه مصححا له، أو من آثاره اللازمة له شرعا.
و توضيحه: أن العقود التي تصير سببا للملك من دون حاجة إلى القبض لا بد فيها من القبض، لأن المال متى ما صار ملكا لغيره وجب الدفع إلى مالكه، لعدم جواز وضع اليد ابتداء و استدامة على مال الغير إلا بإذنه. و لا يمكن أن يقال: إن هذا لا يجب إلا بالمطالبة. لأنا نقول: إن ذلك لو كان المال في اليد بإذن المالك أولا حتى يصير [٢] من الأمانات المالكية، أما لو لم يكن هناك إذن سابق كما هو الفرض، فإن المال قد انتقل بالعقد و لم يرخص المالك الجديد بالبقاء في يد الأول فلا بد من الدفع. نعم، لو عرض عليه فرخص في البقاء فلا يجب الدفع بعده إلا عند المطالبة. و أما العقود التي لا تتم إلا بالقبض كالرهن و نحوه من العقود العشرة السابقة فلا يجب فيها القبض، لأن الوجه السابق لا ينسحب فيه، لأن الملك لم يحصل، و القبض ليس وجوبه بنفس العقد حتى يجب بذلك، بل هو من باب دفع الملك إلى
[١] لم يرد في غير «م».
[٢] في «م»: حتّى يكون.