العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٨٨ - العنوان الثاني و الثلاثون عدم ترتب حكم شرعي على مجرد النية و الرضا و التمني في العقود و الإيقاعات
ناقلا و مؤثرا لكان مشروعيتها لغوا بالمرة. و سادسها: الخبر المشهور السابق (إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام [١] الدال على حصر السبب باللفظ، خرج ما خرج و بقي الباقي تحت النفي. و المناقشة سندا مدفوعة بالانجبار، و منع دلالة (إنما) على الحصر ليس في محله. و الذي يمكن أن يتخيل وجها لكفايته [٢] أمور: الأول: عموم قوله (عليه السلام): (لكل امرئ ما نوى [٣] و لا ريب أن من عقد بقلبه نكاحا أو طلاقا أو بيعا فقد نوى حصول هذا الأثر بهذا القصد، فينبغي أن يحصل ذلك له شرعا، للرواية، و هو المدعى، غايته خروج القصود المتعلقة بالأمور الغير الشرعية، لعدم إمكان حمل الخبر على الأخبار، لاستلزامه الكذب، بل يراد به الإنشاء، و لا يكون إلا إنشاء للحكم، و هو المدعى. و الجواب: أن الظاهر من هذا الخبر بقرينة غيره من الأخبار من قوله: (لا عمل إلا بنية [٤] و نحو ذلك حصول ما نوى من عمل يأتي به أو قول يتكلم به، لا حصول ما نواه بمجرده، مع أن الظاهر منه أنه ما لم ينوه فلا يحصل له، كما هو قضية كون تقديم الخبر مفيدا للحصر، و ليس في مقام بيان حصول المنوي مطلقا. مضافا إلى معارضته لقوله تعالى لَيْسَ لِلْإِنْسٰانِ إِلّٰا مٰا سَعىٰ [٥] و لا ريب أن المتبادر من السعي هو العمل، فمجرد [٦] المنوي لا ينبغي حصوله، إذ ليس مما سعي فيه، و الترجيح مع الآية، مضافا إلى مصادمة الشهرة، بل الإجماع و الأدلة المتقدمة. و الثاني: أنه و إن لم يشمل العقد القلبي خصوص أدلة العقود، لكنه يشمله
[١] الوسائل: ١٢: ٣٧٦، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، ح ٤.
[٢] في غير «م»: بكفايته.
[٣] راجع الوسائل ١: ٣٤، الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات.
[٤] راجع المصدر السابق.
[٥] النجم: ٢٩.
[٦] في «ن»: بمجرّد.