العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٧٤ - و منها ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له
و أين ذلك من إثبات الوجوب و التعيين على الحكام بالخصوص؟ فتدبر. مضافا إلى أن مجرد صلاحية الفقيه للنصب لا تقتضي التعيين، و جلالته لا تفيد ذلك، إذ الجلالة قد توجب التعيين على غيره، إذ ليس جميع ما فرض أشد لياقة بالجليل من غيره، بل فيه ما هو بالعكس. و بالجملة: فالعمدة: الإجماع و ما مر من الأخبار على ما ذكرناه في بعضه، و لو لا ذلك لما اقتضى كون الشيء مما لا بد منه ثبوته على الفقيه، بل كان سبيله كسبيل الواجبات الكفائية. نعم، لو أريد إثبات جواز مباشرة الحكام أو وجوبها عليهم و لو كفاية و بعبارة اخرى: عدم المنع عليهم في هذا التصرف لأمكن إثباته على هذا الفرض، و هو ليس محل البحث، فتدبر. و يمكن التمسك في إثبات ولاية الحاكم بعموم (قاعدة الإحسان) السالفة [١]. و لكنه لا يدل على الولاية أولا بل يدل على عدم الضمان، لأن ذلك لمحض الإحسان و على الانحصار ثانيا. و دعوى كون تصرف الحاكم إحسانا دون غيره تحكم. و بعموم قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [٢] و هو أيضا غير دال على الانحصار. مضافا إلى أن الفرض: إثبات الولاية من جهة الحكومة، لا من جهة الأيمان و الإحسان، و هما لا يدلان على المدعى. و من ذلك ظهر: عدم إمكان التمسك بعموم أدلة الحسبة و المعاونة على البر و التقوى أيضا، إذا العمدة هنا: إثبات الولاية للحكام من حيث هم كذلك، و هذه الأدلة تقضي باشتراك الغير معهم، مع أن المدعى نفيه. نعم، بقي في الأخبار إشكال و هو: أن أغلبها إنما هو بلفظ (العلماء) و الظاهر منه اعتبار العلم في ذلك، و علماؤنا يدور مدارهم على الظنون، فلا وجه لأدراجهم
[١] تقدّم البحث عنها في العنوان: ٦٤.
[٢] التوبة: ٧١.