العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧٦ - الخامس أنه لا ريب أن العقد مقتض لانتقال هذا المتعلق بجميع أجزائه و ليس له مانع
فإن قلت: ليس هذا شكا في الشرطية و المانعية بل شك في اقتضاء المقتضي، بمعنى أنه بعد عدم التأثير في بعض الأجزاء نشك في أن هذا العقد مؤثر في الانتقال أم لا و الأصل عدمه. قلت: لا ريب في أن هذا العقد داخل في عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و الوفاء به إمضاء المقتضيات كافة، فإذا جاء مانع من بعض المقتضيات فلا يوجب الشك في الأخر، لشمول العموم من دون معارض، فلا تذهل. و هنا إشكال، و هو: أنه لو انحل العقد إلى عقود يصير في المعاوضات معناه معاوضة كل جزء بنسبته من العوض الأخر، و هذا يستلزم جهالة المعوض و العوض، مع أن أغلب المعاوضات قد اعتبر فيها العلم في أعيان كانت أو منافع، فهذه القاعدة ينافيها اشتراط العلم. نعم، هذا في الإيقاعات كالعتق و الطلاق و نحوه و في العقود التي لا معاوضة فيها كالهبة الخالية عنه و الوقف و الوصية و نظائر ذلك غير وارد، لتعلق القصد هناك بالمجموع، و عدم صحة البعض غير مانع من الأخر، و ليس هذا كمسألة عتق عبد من عبدين أو طلاق امرأة من امرأتين، لعدم القصد هناك بالمعين أصلا، لكن في عتق العبدين تعلق بكل واحد بعينه، و بطلان أحدهما لا يحدث جهالة في الأخر، و ذلك واضح، و لكن في المعاوضات كالبيع و الإجارة و ما في حكمها كالرهن و نحوه إذا ظهر بطلان العقد في البعض ترجع المعاوضة إلى البقية من الطرفين بعد ملاحظة النسبة، و ذلك لم يكن معلوما عند المعاوضة. و الجواب: بأن الانحلال إذا صح في البعض صح في الباقي، لما أشرنا إليه من عدم الفارق. و ثانيا: بأن مثل هذه الجهالة غير مانعة في البيع الذي هو أدق المعاوضات، فضلا عن غيره، لجواز المعاوضة على الأجزاء المشاعة ثمنا و مثمنا بعد معلومية المجموع.