العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٥٠ - و سابعها إن العربية لو كانت شرطا لانتشر في الأخبار تعليم الصيغ العربية
كلفظ (بعت) و (أنت طالق) و نحو ذلك، مع أن العقد العربي لا ينحصر في هذه الألفاظ، كما يأتي. و دعوى: كون كل ما هو موضوع للإنشاء صحيحا و كل ما ليس كذلك باطلا، مخالف للإجماع القطعي، و لو سلم ذلك أيضا فيصير هذا نزاعا في عدم وجود المرادف في الألسنة الأخر، لا منعا لجوازه لو وجد اللفظ الموضوع للإنشاء. مضافا إلى ان هذا البحث يصير قولا بعدم الجواز من باب أنه مجاز، لا من جهة أنه غير عربي، و كلامنا في حيثية العربية و عدمها، لا في الحقيقة و المجاز. و الاستقراء المفيد للقطع ممنوع، و المفيد للظن أيضا مشكل، إذ العبادات لا مدخل لها في هذا المقام، لأنها تعبديات محضة، بخلاف المعاملات، فإن العبرة فيها بالمعاني و الألفاظ كواشف، و مجرد مسألة الطلاق أو اللعان أو اليمين و نحو ذلك لو ثبت فيها الاقتصار على العربية في ترتب آثارها لا يستلزم كون سائر العقود كذلك، سيما مع المعارضة بوجود طائفة منها جائزة بكل لغة، كما أشرنا إليه. و إجماع الأصحاب بعد وجود المخالف ممنوع، بل نسب إلى الأكثر الإطلاق الدال على الجواز بالعربية و غيرها. و بالجملة: مقتضى الاقتصار على المتيقن من العربية عدم ترتب الأحكام من اللزوم و غيره على ما وقع بغير العربية، و إن كان القول بالجواز بكل لغة غير بعيد بعد التأمل، إلا في النكاح الدائم، بل المنقطع أيضا، لشبهة الإجماع و السيرة و الاحتياط في أمر الفروج. و الظاهر أن بعد الجواز بكل لغة لا يختص لأهل لسان بلسانه، بل يجوز بكل لسان. و في الملفق من اللغتين وجه بعدم الجواز، لعدم التعارف، لكن بعد القول بصدق العقدية و الجواز بأي لغة كانت فالأقوى فيه أيضا الجواز.