العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٦٥٣ - و سادسها ما رواه بعض المعتمدين من علمائنا و معاصرينا من الخبر في هذا الباب
الاشتراك في التكليف لا تثبت عموم اللفظ، و التوزيع مبني على الاستفادة من ظاهر الآية. فلا يقال: إن ثبوت حجيته للمخاطبين يوجب اشتراط [١] الكل، فينحل إلى عموم في المخاطب حكما، لأن الاشتراك في التكليف فرع تنقيح الحكم من الخبر حتى يتسرى إلى الغير، لا إدخال الغير أولا ثم فهم الخبر، و لا ريب أن هذا الخبر من دون عموم في ضمير الخطاب لا يدل على التوزيع، و لا وجه لحملة عليه، فبقي الكلام في إرادة الاستغراق. فنقول: لو كان المراد: أن كل مؤمن إذا شهد عندك فاقبل، فلا نسلم كون ذلك مفيدا لقبول شهادة المجموع، بل الظاهر أنه يدل على قبول شهادة كل فرد، لأن قوله: (إذا شهد عندك كل مؤمن) بمنزلة قوله [٢]: (كل مؤمن إذا شهد عندك) فتدبر. و لو سلم دلالته على اعتبار شهادة الجميع، فنقول: إن ذلك غير مراد قطعا، لعدم إمكان شهادة الكل في شيء عادة، فإما أن ينزل على الجنس المفرد، فيدل على حجية الواحد أيضا. و إما أن يراد به جنس الجمع، فيكون دالا على حجية الثلاثة و ما زاد. و إما أن ينزل على الاستغراق العرفي، فيكون دالا على حجية الشياع المعتمد به و الاستفاضة و المتواتر [٣] و نحو ذلك. فعلى تقدير إرادة الاستغراق العرفي يسقط عن الحجية لو استلزم ذلك ثبوت التواتر. و لكن يمكن أن يقال: إن الاستغراق العرفي غير ملازم لحصول التواتر، و هما مفهومان بينهما عموم من وجه، فيدل على حجية الاستغراق و إن لم يبلغ حد التواتر، و يثبت بذلك حجية البينة، لأن كل من قال بحجية ما سوى العلم اعتبر البينة. و بعبارة اخرى: متى ما لم يعتبر التواتر فلا قائل باعتبار ما زاد على البينة، و لو أريد به جنس الجمع فالدلالة على المدعى بضميمة عدم القول بالفصل واضحة، و لو أريد به التوزيع أو جنس المفرد دل على حجية البينة أيضا من دون
[١] في «د»: اشتراك.
[٢] في «ف، م»: قولك.
[٣] في «ن»: و التواتر.