العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٣٣ - العنوان الرابع و الثلاثون إشارة الأخرس قائمة مقام اللفظ في جميع أبواب الفقه
تعبدا لا ريب في سقوطه عن الأخرس، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق، فإما أن لا يلزم فيه شيء آخر، أو يجب الإشارة، و على التقديرين فالإشارة كافية، و الغرض: إثبات كفايتها لا لزومها [١] و لزومها إنما هو بالنص [٢] أو بقاعدة الميسور، و تحقيقه في الفروع. و فيما اعتبر سببا أو شرطا نقول: قد اعتبر فيه الشارع لسان كل قوم بحسبه، و لا ريب أن طريقة نطق الأخرس إنما هي ذلك، و إن لم يكن من مقولة الأصوات. فنقول: لأفراد الأخرس أيضا لسان خاص و اصطلاح جديد. و ثانيها: أن يقال: إن إطلاق (يقرأ) و (يقر) أو (يبيع) أو (لا عن) أو (ظاهر) أو (طلق) أو نحو ذلك من الألفاظ الموضوعة لهذه الأسباب يصدق على إشارة الأخرس أيضا، إذ يصدق عرفا بعد إشارته المفهمة للمراد أنه (طلق) مثلا أو (قرأ) أو نحو ذلك [فمتى ما اندرج أدلة الوضع و التكليف فيكون. [٣]] لا يقال [٤] إن الظاهر من هذه الألفاظ إطلاقها على الألفاظ دون الإشارة. قلت: إن هذا الكلام أما في مثل التكاليف كقوله: (يقول كذا) أو (يقرأ كذا) أو نحو ذلك له وجه، و لكن هنا أيضا نقول: لعل القول و القراءة و الذكر و نحو ذلك [٥] أعم من النطق باللسان لمن كان قادرا عليه و الإشارة لمن كان عاجزا عنه. و أما في الوضعيات فنمنع انصراف الأدلة إليه [٦]، بل نقول: يصدق الطلاق و البيع
[١] لا يخفى أنّ غالب الضمائر العائدة إلى «الإشارة» في هذا العنوان قد وردت بلفظ المذكّر في غير نسخة «م»، و المناسب ما أثبتناه من «م».
[٢] يعني: الأخبار الواردة في قراءة الأخرس و طلاقه.
[٣] ما بين المعقوفتين لم يرد في «م»، و في هامش «ف» تعليقا على العبارة: «هكذا وجدت في نسخة الأصل» و في هامش «م» أيضا: «هكذا وجدت في نسخة الأصل، و العبارة صحيحة لا غبار عليها» لكن لم يتيسّر لنا تعيين موضع التعليقة فيها.
[٤] في «م»: فإن قيل.
[٥] العبارة في «م» هكذا: قلت: إن سلّمنا ذلك في مثل التكاليف، كقوله: يقول كذا أو يقرأ كذا، أو نحو ذلك، و لم ندّع أنّ القول و القراءة و الذكر و نحوها أعمّ.
[٦] أي: إلى اللفظ. و العبارة في «م» هكذا: لكن في الوضعيّات نمنع انصراف الأدلّة عنها.