العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٣٧ - و ثالثها في تعيين القيمة بحسب المكان
أو قيمة المكان الذي يجب الأداء فيه بمقتضى الشرع، أو تخير [١] الغاصب بين القيم، أو تخير [٢] المالك أو غير ذلك؟ فالاحتمالات هنا أيضا آتية، و أنت بعد الإحاطة بما ذكرناه في بحث الزمان تقدر على استخراج الوجوه لهذه الاحتمالات، و الكلام الكلام بعينه، فتدبر. لكن السبب في ترك الأصحاب هذا العنوان هل هو من جهة تبعيته للزمان؟ بمعنى: أن كل زمان اعتبر فالمكان مكانه أيضا، فمن اعتبر يوم الغصب اعتبر مكانه أيضا، و من اعتبر يوم التلف اعتبر مكانه أيضا و هكذا. و هذا الاحتمال بعيد جدا، نظرا إلى بعد انفهام هذا المطلب مما ذكروه في الزمان، و عدم تصريح منهم في ذلك، مضافا إلى أن مكان التلف قد لا يكون للشيء قيمة معتد به، مع أن مكان الغصب له قيمة كثيرة، فلا أظن القائل بيوم التلف يعتبر قيمة مكان التلف، مع أن في كلامهم ما يدل على وجوب رد المال المغصوب إلى المالك أي مكان شاء و أراد كما نشير [٣] إليه إذ [٤] لا أقل من وجوب رده إلى مكان الغصب حيث شاء المالك فهو واجب، فينبغي أن يلاحظ مكان الغصب [فلا يمكن انطباق مسألة المكان على الزمان، أو أن ذلك من جهة معلومية اعتبار مكان الغصب] فإن الغاصب مكلف برد عين المال إلى محل الغصب، و كذا قيمته إذا أراد المالك، لأنه بلد القبض و الضمان، فينبغي التأدية فيه، فيلاحظ قيمة ذلك المكان. و الذي أراه: أن دفع القيمة بحسب المكان منوط بالمكان الذي يجب الدفع فيه، فإن قلنا: إن الاختيار بيد المالك فأي مكان اختاره في الرد فيعتبر قيمته. و إن قلنا: ليس كذلك بل المعتبر الرد في محل الغصب إلا أن يرضى المالك بما هو أقل منه مؤنة أو المساوي فالمدار [٥] على مختار المالك، فيكون الميزان محل الغصب، و في المقام كلام طويل يحتاج إلى بسط في المقال، و يمنع منه ما نحن عليه من الاستعجال.
[١] في «ن، د»: تخيير.
[٢] في «ن، د»: تخيير.
[٣] في «ن»: أشير.
[٤] في «ف، د» بدل «إذ»: أو، و في «م»: و.
[٥] لم ترد «فالمدار» في «ف»، و العبارة على فرضي وجودها و عدمها لا تخلو عن إشكال.