العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٢ - العنوان الثالث و الأربعون في ضبط مقتضيات العقود ذاتا و إطلاقا
و الفرق بين هذه المقتضيات: أن ما يقتضيه الماهية مستحيل الانفكاك و التخلف، حتى لو صرح بخلافها بطريق شرط أو غيره لا ينفع في شيء، لأن ذلك مخرج للعقد عن موضوعه، و لا عبرة بالتابع بعد بطلان متبوعه، و سيتّضح ذلك في بحث الشروط. و ما يقتضيه الإطلاق قابل للتغيير بشرط أو قيد أو نحو ذلك، و الوجه فيه: أن العلة في اعتبارها دلالة العقد عليها بإطلاقه، فإذا قيد دل على خلافه، و يلزم الوفاء بمقتضى القيد، لما مر من الدليل، و لا يلزم من ذلك محذور أيضا، لأن الفرض أن هذه الأمور ليست مقومة، بل العقد قابل لها و لغيرها، فبالتقييد لا يخرج العقد عن موضوعه، و لا يضر ذلك في الاندراج تحت الأدلة. و من هنا يظهر لك السبيل في كلام الفقهاء في معرفة مآخذ الفروع التي ذكروها في مقتضيات العقود، و الفروع التي ذكروها على طريق التقييد، كتقييد الموصي أو الواقف بالتفاوت بين الموصى لهم و الموقوف عليهم، و تقييد الموصي للمال بجهة معينة، و تقييد الإذن و الرخصة بأوقات مخصوصة، و شرط الأجل في العوض و المعوض أو [١] أحدهما، و تعيين الأعواض من غير النقد الغالب، و الكيل و الوزن على غير معتاد البلد أو غير معتاد الصنف، أو تقييد الراهن الاستيفاء بوكالة شخص أو بنظارة آخر و نحو ذلك، أو تقييد التسليم أو المطالبة في الدين و نحوه بغير بلد العقد، أو اشتراط كون نفقة العامل على نفسه أو التبعيض، أو تقييد حفظ الوديعة بمكان غير معتاد سواء كان أحفظ أو أدنى أو مساويا، و تعيين الزرع في جنس أو نوع أو صنف أو شخص أو وصف، و تعيين كون بعض الأعمال على مالك البستان في المساقاة، أو بعض مقدماته من النواضح و الدوالي عليه، و اشتراط مباشرة الأجير بنفسه، أو استيفاء المستأجر العمل بنفسه، أو تقييد الوكالة بكيفية أو بزمان أو بمكان، أو اشتراط تقدم أحد المتعاوضين في الإقباض على الأخر و نحو،
[١] في «م» زيادة: في.