العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٧١٩ - العنوان الحادي و التسعون في أن الكفار و المخالفين مكلفون بالفروع
معرفة الإمام (عليه السلام) طلبها مشروط بحصول معرفتهما. مضافا إلى أن عموم الكتاب و السنة و فتوى الأصحاب إلا من شذ منهم و قاعدة الاشتراك في التكاليف و غير ذلك من الأدلة يعارضه و يرجح عليه [١] من جهات. و اعتمدوا أيضا بأصالة عدم التكليف و عدم دليل على ثبوته، و بلزوم تكليف ما لا يطاق لو كلفوا بالفروع، لأنهم جاهلون بهذه الأوامر و النواهي، و تكليف الجاهل قبيح. و بما ورد من تخصيص الأمر بطلب العلم للمسلم و المسلمة، كقوله (صلى الله عليه و آله): (طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة [٢] و لو كان الكافر أيضا مكلفا بالفروع لوجب عليه أيضا ذلك. و باختصاص الخطاب في ظواهر الآيات بالمؤمنين كقوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا* فإن أغلب الخطابات كذلك، و لو فرض هناك عموم يشمل الكافر فلا بد من التقييد بالمؤمن لما ورد مقيدا أيضا. و بأنهم لو كانوا مكلفين بالفروع لكان النبي (صلى الله عليه و آله) يأمر كل من أسلم بالغسل، للعلم العادي بأنه جنب، مع أنه لم يكن يأمر بذلك. و هذه الوجوه كلها أوهن من بيت العنكبوت، لا حاجة إلى التعرض لأجوبتها، و الدليل قد عرفته على إثبات التكاليف عليهم. و النزاع إنما هو فيما اطلعوا [٣] على وجود تكليف فيه و لو بالإجمال و قصروا عن معرفته و تحصيله، فلا يلزم تكليف الجاهل و الغافل، بل مجرد تكليفهم بالإسلام يكفي في علمهم إجمالا بأن هناك أحكاما لا بد من معرفتهم لها على فرض الإسلام، و ٧ هذا المقدار كاف في التكليف بالفروع، و لا يحتاج إلى العلم تفصيلا. و تخصيص الأمر بالمسلم و المسلمة لا يدل على عدم كون الكافر مكلفا، لأن مفهوم الوصف ليس بحجة، و يكفي في ذكر المسلم شرفه و كون طلب العلم بعد
[١] كذا، و المناسب: يعارضها و يرجّح عليها، لرجوع الضمير إلى الرواية.
[٢] الكافي ١: ٣٠، باب فرض العلم و وجوب طلبه و الحثّ عليه، ح ١ و ذيل ٥. و ليس فيهما «و مسلمة» نعم هي موجودة فيما رواه في البحار ٢: ٣٢، كتاب العلم، ح ٢٠.
[٣] في «ن، د»: أطلقوا.