العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٦٧ - الأول في بيان معنى كون المعاملة سفهية
عادة بحيث لو صدر عن واحد منهم يعلم أن هذا على خلاف طريقة العقلاء. و ربما يستفاد من بعض العبائر: أن المعاملة السفهية ما دل على سفه فاعله، فتكون السفهية عبارة عن كون فاعله سفيها، و يكون وجه الامتياز بين المقام و بين عموم أدلة اعتبار الرشد في الماليات: أن المتعاقدين مرة يعلم سفههما أو سفه أحدهما قبل المعاملة بطرق الاختبار، ثم تصدر عنهما المعاملة، فهذه معاملة سفيه تتوقف على إجازة الولي على المشهور المنصور. و مرة يعلم سفههما بنفس المعاملة، بمعنى: أن بصدور مثل هذه المعاملة يعلم كونهما سفيهين و إن لم يكونا سفيهين قبل ذلك، فلا يرد عليه: أن هذه المعاملة لو كانت معاملة سفيه انكشف سفهه بهذه المعاملة، فلا وجه للتقييد في زيادة الثمن و نقصانه بعدم أدائه إلى السفه، فإن اشتراط الرشد من الأمور الواضحة المذكورة في أول الشرائط، فينبغي أن يقال: إلا أن يكون المتعاقدان أو أحدهما سفيها و وجه الدفع ما ذكرناه من الفرق بين كون السفه معلوما قبل المعاملة أو بنفس المعاملة. و لكن هذا الكلام مختل النظام، لوجوه واضحة: أحدها: أن معاملة السفيه لا تقع باطلة، بل يمكن أن تكون صحيحة بإذن الولي، لأن عبارة السفيه ليست [كعبارة] [١] المجنون و الطفل، و لهذا يجوز أن يكون وكيلا عن الغير. نعم، هو محجور عن التصرف في ماله، فإذا اذن الولي في تصرف خاص يكون كالوكيل عن الغير أو الفضولي مع الإجازة، و لا مانع من صحته. بخلاف المقام، فإن المعاملة السفهية باطلة بالمرة من أصلها، و ليس له وجه صحة مطلقا، فإدراج المقام تحت معاملة السفيه لا وجه له. و ثانيها: أن السفه و الرشد كسائر الصفات المتقابلة من الموضوعات الخارجية التي تعلم بأماراتها المعتادة، و لا ريب أن الرجل البصير بالأمور الناقد في جميع ماله و ما عليه لا يعد سفيها قطعا، مع أنه يمكن صدور هذه المعاملة عنه اقتراحا،
[١] من «م».