العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٨ - و ثالثها أن الشهيد
في أن الشهيد (رحمه الله) ذكر بعد ذلك: أن الغرر قد يكون بماله دخل ظاهر في العوضين و هو ممتنع إجماعا، و قد يكون بما يتسامح كاس الجدار و اشتراط الحمل و هو معفو إجماعا، و قد يكون بينهما، و هو محل الخلاف، كالجزاف في مال الإجارة و المضاربة [١]. و ظاهر كلامه هذا: أن هذه الثلاثة من أفراد الغرر، مع أن الجزاف في مال الإجارة و مال المضاربة عبارة عن عدم العلم بالمقدار، و هو عبارة عن المجهولية، و قد ذكر أن الغرر عبارة عن الجهل بالحصول لا الجهل بالصفة، فكيف عد من أفراد الغرر ما هو من المجهول؟ فبين كلاميه تدافع واضح لو كان المراد ما ذكرناه. و بعد التأمل يظهر: أن مراد الشهيد (رحمه الله) من عد المجهول خارجا عن الغرر ليس بالمعنى الذي ذكرناه، بل الظاهر أنه يريد اعتبار الحيثيات، بمعنى: أن الغرر لما كان عبارة عن الخطر فيكون معناه عبارة عن الأقدام على شيء لا يعلم منه حصول المقصود، إذ الخطر معناه حصول النقص و الضرر و عدم تمامية المطلوب، و المجهول عبارة عما لا يعلم كما أو كيفا أو معا، و لا ريب أن الجهل بهذا المعنى مغاير للغرر مباين له، و لكن بينهما عموم و خصوص من وجه بحسب المورد، فالمجهولية شيء و الغرر شيء آخر، غاية ما في الباب: أنه قد يجتمع في الشيء غرر مع جهالة، و أما بيان مادة يتحقق فيها الجهالة و لا يتحقق فيها الغرر حتى يثبت به العموم من وجه بحسب المورد فربما يمثل له بما لو اشترى مثلا شيئا مجهولا بأخس الاحتمالات في المالية بمعنى أن يبذل في مقابله ما لا يمكن النقصان عنه في المالية فإنه لا غرر هنا، إذ لا يحتمل هنا عدم حصول ما يقابل العوض، إذ كل ما كان فهو يقابل العوض المبذول، و الجهالة في المقام موجودة. و ما مثل به الشهيد (رحمه الله) من مال المضاربة من موارد اجتماع الغرر و الجهالة. و لا مانع منه، إذ إطلاق الغرر عليه من جهة كونه مجهول الحصول بالمقدار المقصود، بمعنى: أن كل مجهول في المعاملة لا يعلم كونه بمقدار هو مقصود للعاقد،
[١] القواعد و الفوائد ٢: ١٣٨، القاعدة ١٩٩.