العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٥٦٨ - و منها ما دل على أن العلماء خير الخلق بعد أئمة الهدى
و يجيء هنا مضافا إلى كونه مسوقا لبيان الفضل أن الحمل على العموم فرع عدم وجود الجهة الظاهرة في التشبيه، و الظاهر هنا التشبيه في العلم، فتدبر.
و منها: ما دل على أن العلماء خير الخلق بعد أئمة الهدى
[١] أو فضل العلماء على الناس كفضل رسول الله (صلى الله عليه و آله) على أدناهم [٢] أو أن فضلهم على سائر الناس كفضل الآخرة على الدنيا [٣] أو أن فضلهم على سائر الناس كفضل الشمس على سائر الكواكب [٤] أو أن الله تعالى فضلهم على جميع خلقه بعد النبيين [٥]. و هذه الروايات لا دلالة فيها على الولاية، نظرا إلى أنها مسوقة لبيان الفضل لا لبيان الولاية، و لا نسلم الملازمة بين الفضل و الولاية، بمعنى كون كل فاضل وليا على مفضول، سيما إثبات الولاية العامة المطلقة التي نحن بصددها. نعم، كون كل ولي فاضلا قضى به قبح ترجيح المرجوح أو المساوي، و أما كون كل فاضل وليا فلا دليل عليه، و الأخبار لا دلالة فيها على أزيد من التفضيل، و هو غير المدعى، و ليس بمستلزم له. مضافا إلى أن الخبر الأخير و الخبر الثاني لا يمكن حملهما على العلماء، بل الظاهر أن المراد منهما: الأئمة، لأنهم خير جميع الخلق بعد النبيين، و فضلهم على الناس كفضل رسول الله (صلى الله عليه و آله)، دون سائر العلماء، فلو حمل عليهم لزم حمل هذا الكلام على المجاز و المبالغة و التخصيص في لفظ (جميع الخلق) كما أنه لو حمل على الأئمة لزم تخصيص العلماء أو إرادتهم منه مجازا، و أحدهما ليس بأولى من الأخر. إلا أن يقال في دفع الأشكال عن الأخير: بأنه لو أريد الأئمة فلا وجه لقوله: (بعد النبيين) لأن أئمتنا أفضل من أنبياء بني إسرائيل، كما ورد في الأخبار [٦]
[١] الاحتجاج ٢: ٤٥٨ (احتجاجات الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
[٢] مجمع البيان ٩: ٢٥٣، ذيل الآية ١١ من سورة المجادلة.
[٣] البحار ٢: ٢٥، الباب ٨ من كتاب العلم، ح ٩١، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى (عليه السلام). الخبر.
[٤] البحار ٢: ٢٥، الباب ٨ من كتاب العلم، ح ٩١، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى (عليه السلام). الخبر.
[٥] البحار ٢: ٢٥، الباب ٨ من كتاب العلم، ح ٩١، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى (عليه السلام). الخبر.
[٦] راجع البحار ٢٦: ٢٦٧، باب تفضيلهم (عليهم السلام) على الأنبياء.