العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣١٤ - و ثانيها إنه قد حكي عن الأزهري أن بيع الغرر ما كان على غير عهدة
ثقة [١]. و في القاموس: غره غرا و غرورا و غرة بالكسر فهو مغرور و غرير: خدعه و أطمعه بالباطل فاغتر، و الاسم: الغرر [٢]. و حكي عن ابن السكيت: أن غره يغره بمعنى: أخدعه [٣]. و عن النهاية الأثيرية: بيع الغرر ما كان له ظاهر يغر المشتري، و باطن مجهول [٤] و عن الصحاح: رجل غر و غرير: أي غير مجرب، و الغرة: الغفلة، و الغار: الغافل، و اغتر بالشيء: أي خدع به، و الغرر: الخطر [٥]. و المحصل من هذه العبائر: أن ما فيه الخطر داخل في معاملة الغرر، و الخطر: عبارة عن احتمال الضرر المجتنب عنه عند العقلاء، لا الاحتمال الضعيف الذي لا يبالي به [٦] الناس. و هذا الاحتمال: إما ينشأ من عدم الاعتماد و الاطمئنان بوجود المال و نحوه، و إما ينشأ من عدم الوثوق بإمكان التسليم أو التسلم و القبض أو الإقباض و إن كان معلوم الوجود، و إما ينشأ من عدم الاعتماد بقابليته للمعاوضة بهذا العوض لجهالة قدره أو جنسه أو وصفه و نحو ذلك. و بعبارة اخرى: الخطر عبارة عن عدم وثوق المتعاقدين أو أحدهما بأن ما يحصل له هل هو قابل لهذه المعاوضة أم لا؟ أو الشيء القابل هل يحصل أم لا؟ و لا مانع من الاجتماع، إذ قد يكون الشك في وجوده، ثم في إمكان قبضه، ثم في أهليته لهذا العوض المبذول في نظر الباذل بحيث يقدم عليه. و مما ذكرنا ظهر: أن الغرر لا يتحقق بعد وجود العوض و إمكان قبضه و معلومية مقداره و إن كان قليلا ما لم يؤد إلى السفه بالمعنى السابق، إذ الخطر بمعنى الاحتمال، و لا احتمال هنا، فإن الباذل مع علمه بنقصان المقابل يبذل العوض، و لا غرر في ذلك.
[١] تهذيب اللغة ١٦ (القسم الساقط بين الجزءين: السابع و الثامن): ٨٣.
[٢] قاموس اللغة ٢: ١٠٠- ١٠١.
[٣] لم نقف على مأخذها، نعم في الصحاح: ابن السكيت: الغرور: الشيطان و منه قوله تعالى وَ لٰا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللّٰهِ الْغَرُورُ*.
[٤] النهاية ٣: ٣٥٥.
[٥] الصحاح ٢: ٧٦٨.
[٦] في غير «م»: عنه.