العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٥ - المقام الخامس في أن المعاطاة هل تفيد الملك أم لا
العوضين و مقصود به الملك أولى من كونه حاصلا بالتلف و أقرب، غايته أن جواز الفسخ و التراد إنما هو مع بقاء العينين، فمتى ما تحقق التلف من الجانبين أو من أحدهما يرتفع الجواز و ينتهي إلى اللزوم، لكن الملك لا يتحقق إلا بناقل، و التلف ليس منه. الخامس: أن الإباحة لو تحققت في الأصل لا يستلزم تحققها في النماء، مع جريان سيرة الناس على إجراء حكم الأصل على النماء. و احتمال أن يقال: إن النماء يكون ملكا مع كون الأصل غير مملوك لصاحب اليد مع أن ذلك [١] خلاف ظاهر المشهور مخالف للقواعد، و لا دليل عليه، كاحتمال كون حصول النماء مملكا لنفسه و للأصل، فإن هذا من الغرابة بمكان! إذا عرفت هذا فاعلم: أن أصالة عدم النقل و الانتقال يمكن دفعها بما ذكرناه من الأدلة. و أما الاتفاق على الإباحة فمع منعه لمصير المفيد [٢] و الأردبيلي [٣] و طائفة من المتأخرين [٤] على إفادته الملك ثم تسليمه، يمكن إرادتهم من الإباحة الملك الغير اللازم، نظير ما أطلقوه في إباحة المناكح و المساكن للشيعة في باب الخمس، و حكي هذا الحمل و الإرادة [٥] عن المحقق الثاني [٦]. و حينئذ فلا إشكال في المقام. و يؤيد هذا الحمل: أنهم بعد ما يذكرون عدم كفاية المعاطاة و إفادتها إباحة التصرف أنها تلزم بحصول التصرف أو بالتلف، و هذا مما يدل على أنهم يريدون
[١] في «م»: مع أنّه.
[٢] المقنعة: ٥٩١.
[٣] مجمع الفائدة ٨: ١٤٠- ١٤١.
[٤] منهم المحدّث الكاشاني في المفاتيح ٣: ٤٨، و المحدّث البحراني في الحدائق ١٨: ٣٥٠، و نفى عنه البعد بل اختاره المحقق السبزواري في الكفاية: ٨٨، و لا يخفى أنّ المفيد و الأردبيلي و هؤلاء الأعلام الّذين أشار إليهم المؤلّف (قدّس سرّه) هم القائلون بإفادة المعاطاة الملك اللازم، و إلّا فالمحقّق الثاني ذهب إلى إفادتها الملك المتزلزل و نسبه إلى كلّ من قال بالإباحة، كما تأتي الإشارة إليه.
[٥] و الإرادة: لم ترد في «م».
[٦] جامع المقاصد: ٤: ٥٨.