العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ١٢٧ - المقام السادس في بيان ماهية المعاطاة التي اعتبرناها
كما لو تراضيا بمعاوضة ما في يد أحدهما بما في يد الأخر من دون قبض فلا يتحقق اسم المعاطاة و لا حكمها، و لا تشملها الأدلة، بل السيرة هنا على عدم اعتبارها. و إنما البحث في أنه يعتبر القبض الابتدائي و لا تكفي الاستدامة، أم تكفي الاستدامة كالابتدائي؟ فلو كان مال زيد أمانة في يد عمرو و مال عمرو أمانة في يد زيد فتراضيا على المعاوضة فهل يجري مجرى المعاطاة أم لا؟ مقتضى الأصل و ظاهر لفظ (المعاطاة) عدم ترتب الآثار على ذلك و الأدلة السابقة من سيرة و غيرها لا تشمل هذا الفرض، بل يمكن دعوى السيرة هنا على عدم الكفاية، و مجرد قيام استدامة القبض مقام الفعلية في سائر ما يشترط فيه القبض كالصرف و السلف و الرهن و الوقف و غير ذلك على القول به كما هو الأقوى، لا يوجب قيامه مقامه هنا، لأن المدار هنا: إما على صدق اسم المعاطاة للإجماع على اعتباره و كونه معقد الإجماع، و هو غير صادق عليه على الظاهر أو يشك في صدقه عليه، و إما على شمول الأدلة و هي غير شاملة للفرض. فعلى هذا فلا يكتفى باستدامة القبض، و لا بالقبض في الذمة من الجانبين و إن قلنا بجواز بيع الدين بالدين أو قلنا: إن المعاطاة معاوضة مستقلة لا بأس فيها بكون العوضين دينين، لكنه لا يصح من جهة عدم صدق المعاطاة و إن قلنا بأن الذمة قبض بل أقوى منه، لما عرفت من الوجه آنفا. و لا يكتفى أيضا بمجرد التخلية فيما لا ينقل، فإن ذلك لا يحقق اسم المعاطاة و إن كانت كافية في قبض البيع بالنسبة إلى أحكامه و لوازمه. و هل يشترط [حصول [١]] القبض الفعلي من الجانبين، أم يكفي حصوله من أحدهما مطلقا، أم يكفي حصول القبض من جانب المعوض دون العوض فيعتبر
[١] لم يرد في «ن».