العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٣٠٠ - و رابعها أن إخراج شرط ترك الواجب أو فعل المحرم من مخالف الكتاب و السنة بديهي الفساد
فليس فيه تحليل لحرام و لا تحريم لحلال، لأن الحكم يقع حينئذ من أول الأمر على الحل أو الحرمة، و لا يكون هناك شيء محرم يحل بالشرط، بل يصير هو حلالا ابتداء. نعم، لو لم يكن هناك شرط و العقد وقع على إطلاقه لكان حراما، و هو لا ينفع في ذلك، و كذلك في تحريم الحلال، فإن من شرط في إجارة الدار [١] مثلا أن لا يسكنها غيره لم يحرم حلالا، لأن حلية إسكان الغير إنما هي [٢] فرع وجود الإجارة مطلقا غير مقيدة بالشرط، و الفرض أنها وقعت مقيدة من الأصل، فوقع الإسكان غير مأذون فيه حتى يحرم بالشرط، فتدبر. بخلاف ما لا ربط له بالعقد، فإن الحلال حينئذ حلال لا ربط له بالعقد، و كذا الحرام، فاشتراط ترك الأول و فعل الثاني موجب للتحليل و التحريم المبطلين للشرط، فتأمل. و هذا الكلام لا غبار عليه من هذه الجهة، و ليس بهذا المعنى تقييدا للدليل كما زعمه [الفاضل المعاصر] النراقي [٣]، بل هذا تقييد [٤]، إذ ليس هذا إلا عبارة عن تحقيق كون الشيء حلالا و حراما، و هو في الشرط المرتبط بالعقد لا يتحقق إلا به، فاشتراط خلافه ليس اشتراطا لخلاف ما هو ثابت من الحكم، بل إنما [هو] [٥] دفع [٦] لثبوت ما يقتضيه الإطلاق. و أورد [٧] عليه أيضا بأن ذلك موجب للتفرقة بين اشتراط سكنى الدار المبيعة للبائع و بين اشتراط سكنى دار غيرها للمشتري لها [٨] فينبغي جواز الأول لأنه أحل حراما بالعقد، دون الثاني لأنه أحل ما هو حرام بأصل الشرع. و يمكن القول بأن تحريم الثاني إنما هو بدون الإذن و أما معه فلا، و الشرط حينئذ محصل للإذن فلا يكون محللا لحرام، بل ملزما لما هو حلال مع الإذن بدون الشرط، و سيأتي لذلك مزيد توضيح في مقام التحقيق للمدعي.
[١] في غير «م»: في الإجارة.
[٢] في غير «م»: هو.
[٣] عوائد الأيّام: ٤٨.
[٤] كذا في النسخ، و الصواب: تقيّد.
[٥] من «م».
[٦] في «ن، د»: وقع.
[٧] أي: النراقي (قدّس سرّه)، انظر العوائد: ٤٨.
[٨] في «ن، ف»: له.