العناوين الفقهية - الحسيني، السيد مير عبد الفتاح - الصفحة ٢٥٧ - الثاني أن القبض شرط في صحة كثير من العقود
نعم، هنا صورة، و هي: كون الواقف هو المتولي و كون الوقف على جهة عامة كالمدارس و نحوها ففي كون القبض هنا أيضا شرطا و عدمه بحث، منشؤه عموم ما دل على اشتراط القبض من الأدلة و الفتوى، و عدم انصراف ذلك كله إلى هذا الفرض، و تمام البحث في الفروع. و منها: الصدقة، فإنها أيضا لا تصح بدون القبض و إن وقع الإيجاب و القبول بإجماع الأصحاب. و منها: الهبة، سواء كانت معوضة أو بدونها، في مقام اللزوم أو الجواز، و المسألة مما لا بحث فيه. و منها: العمرى و الرقبى في المسكون أو غيره، فإن الحكم فيهما في ذلك كالوقف. و منها: التحبيس، و هو من لواحق الوقف. و منها: الصرف، فإنه يشترط في صحته التقابض في المجلس المعتبر شرعا بإجماع الأصحاب. و منها: السلف، فإنه مشروط بقبض الثمن خاصة في المجلس المصطلح بلا خلاف أجده. و منها: القرض، فإنه لا كلام في توقف حصول الملك فيه بالقبض، و إن قيل باعتبار التصرف مضافا إلى ذلك. و منها: الرهن، فإنه لا يتم إلا بقبض المرهون للاية الشريفة [١] و الرواية المعروفة، عن محمد بن قيس، عن الباقر (عليه السلام): (لا رهن إلا مقبوضا [٢]، و ضعفها منجبر بشهرة العمل بين الأصحاب و بظاهر الكتاب. و لا وجه للمناقشة: بأنه دال بمفهوم الوصف و هو ضعيف لا عبرة به و سياق الآية يدل على كونه للإرشاد، فإن ذلك غير مضر بعد الظهور المعتضد بالفتوى و بناء
[١] قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ عَلىٰ سَفَرٍ وَ لَمْ تَجِدُوا كٰاتِباً فَرِهٰانٌ مَقْبُوضَةٌ، البقرة: ٢٨٣.
[٢] الوسائل ١٣: ١٢٣، الباب ٣ من أبواب أحكام الرهن، ح ١.